مما ستأتي الإشارة إليه في آخر الجزء الثاني - إن شاء اللّه تعالى - وكذلك لاختصاصهم بمعرفة أصول الشرائع [ وأصول أحكامها ] « 1 » وكيفية الموالاة بين الأدلة ونحوها مع رسوخهم في معرفة أصول الفقه وما يتعلق به من اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان والمنطق « 2 » ومعرفة الخطاب وأحكامه وقسمته وشرائطه ، ثم ما يحتوي عليه هذا الفن من تفاصيل الأمر والنهي ، والخصوص [ 26 ب - أ ] والعموم ، والمحكم والمتشابه والفرق بينهما ، والمجمل والمبين والفرق بينهما ، والناسخ والمنسوخ ، وذكر الحقيقة والمجاز والفرق بينهما ، وذكر الحقائق وانقسامها وأنها أولا يحمل ظاهر الخطاب عليه وذكر المجازات وانقسامها إلى أقرب وأبعد وغير ذلك من أقسامها ، وبين حمل الخطاب على أحد الحقائق ما أمكن أولى من المجازات ، ومعرفة الأخبار والأفعال ، والإجماع والقياس والاجتهاد ، وجميع شرائطه الآتي ذكرها فيما بعد في الجزء الثاني - إن شاء اللّه تعالى - وغير هذا مما خصهم اللّه به مما يكثر تعداده ويصعب حصره مما أهملنا أو لم تبلغه معرفتنا ، ولا وعته قلوبنا ولا مجته آذاننا مما اختص بمعرفته أولياء اللّه من علماء صفوة عترة رسول اللّه وبهذا يعرف إنما اختارهم اللّه أوصياء لمصطفاه ، وورثة لعلم رسول اللّه إلا لسر مكنون وعلم مخزون أطلع اللّه سبحانه وتعالى نبيه على ذلك السر المصون والعلم المخزون
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ الحديد : 21 ] ، فهم صراط اللّه المستقيم ، والدالين إلى جنات النعيم .
أخرج الثعلبي في تفسيره عند قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] قال : قال مسلم بن حبان : سمعت أبا يزيد يقول : [ 28 - ب ] صراط آل محمد « 3 » .
قلت : فسبحان من اختصهم بمكنونات الأسرار الذي يخلق ما يشاء ويختار .
هامش
( 1 ) ساقط في ( أ ) .
( 2 ) في ( ب ) : في المنطق .
( 3 ) أخرجه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ( 1 / 57 ) عن أبي بريدة ، وقال محققه : رواه الحافظ ابن شهرآشوب عن تفسير الثعلبي ، عن ابن شاهين ، عن رجاله ، عن مسلم ابن حيان ، كما في البرهان ( 1 / 52 ) ط ( 3 )