قلت : وجميع هذا الذي قلته قد دلت عليه الأدلة الشرعية ألم يبلغك قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا [ 21 أ - أ ] أو نصرانيا » أو كما قال - والمعنى - واللّه أعلم - أنه يموت غير مقبولة منه الأعمال مع إخلاله بفريضة الحج مع الاستطاعة والإهمال مستخفا بذلك ، كما أن اليهود والنصارى لا تقبل منهم أعمالهم الذي قد اجتهدوا فيها من العبادات على زعمهم لما أخلّوا بفرض الإيمان بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مع أنهم مقرّون بالصانع والبعث والنشور ولهم
اجتهاد في العبادات كيف ومنهم الأحبار والرهبان والبراهمة من غيرهم - أي من غير اليهود والنصارى - ونحو ذلك والإجماع من جميع المسلمين على عدم قبول ما زعموه طاعة مع إيمانهم باللّه سبحانه وتعالى .
قلت : ولك في الخوارج عبرة فإنها تستحقر الطاعات عند طاعاتهم « 1 » ، وقد صح بإجماع من يعتد به من المسلمين أنهم كلاب النار « 2 » وقد قتلهم أمير المؤمنين في النهروان أشر قتلة مع محافظتهم على الإتيان بالواجبات ، واجتناب المقبحات ، بل يكفرون بالمعاصي ولهم العبادة التي تعجب من وصفها عنهم ولم يبح الشارع قتلهم ويهدر دماءهم إلا لعلة بغض أهل البيت - عليهم السلام - وتكفيرهم أمير المؤمنين .
قلت : ولهذه العلة استحل أئمة الهدى من العترة المحقين قتل البغاة ومانعي ما هو إلى الإمام بإذن الشارع الحكيم .
هامش
( 1 ) وهو ما أخبر عنه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم في جملة من الأحاديث منها ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكن مع صيامهم وعلمكم مع علمهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية » .
( 2 ) للحديث المروي عن أبي أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « كلاب أهل النار الخوارج » . أخرجه الحاكم الجشمي في تنبيه الغافلين ص ( 161 ) .