المتبوع ، فالحمد للّه الذي جعلنا من لبابهم وسلالة نسلهم ، فنسأله التوفيق واللطف الخفي الذي يحصل به التسهيل إلى صالح أعمالهم ، والتبعيد عن المعاصي التي هي أعدى أعدائهم إنه قريب مجيب وآمله لا يخيب [ 20 ب - أ ] .
فائدة أخرى :
اعلم أن حيث ما ورد في الأحاديث النبوية على صاحبها [ وآله ] أفضل الصلاة والتسليم مما فيها دلالة دالة على أن محب أهل البيت يستوجب الجنة ونحوها كما في مثل هذه الأدلة التي تقدم ذكرها في فضل الشيعة فليست محمولة على أن محبهم يكون من أهل الجنة ولو أقام على المعاصي وترك الواجبات ؛ فإن هذا لا يقول به من يعتمد عليه أو يعتد بقوله ؛ إنما يقول مثل هذا مثل الغلاة المفوضة « 1 » والباطنية ومن شابههم .
قلت : فإذا عرفت هذا فهي محمولة على أن محبهم يوفق للتوبة ، وتكمل له الطاعات بحبهم ، ولا تقبل طاعة مع بغضهم ؛ فإذا عرفت هذا أيضا عرفت حينئذ أن محبتهم ومودتهم والتمسك بهم ونحو ذلك شرطا لازما في قبول أعمال المكلفين جميعا فلا تقبل أي طاعة من طاعات المكلفين سواء كانت متعلقة بالاعتقادات أو بالأعمال وسواء كانت فريضة أو غير فريضة ، وسواء كانت بدنية أو مالية إلا بذلك ، فإذا انتفت المحبة والمودة ونحوها لهم عن مكلف لم تقبل أعماله جميعا ؛ لأن المودة لهم ونحوها شرط في قبول الأعمال ، وإذا بطل الشرط بطل المشروط والعكس أيضا من أنها لا تكفي مودتهم [ 22 - ب ] ونحوها من دون إتيان بالواجبات واجتناب المقبحات ؛ لأنها فروض مفروضة كفرض مودتهم ، ولا يقبل اللّه فرض مع الإخلال بالفرض الآخر متعمدا ألا ترى هل تقبل الصلاة من تارك الزكاة مستخفا بها معتقدا عدم وجوبها أم لا تقبل ؟
والعكس كذلك فقس باقي الفروض على هذا .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والصحيح الغلاة المفرطة . والظاهر أنه تصحيف .