وإضافة كل حديث إلى من خرّجه منا ومنهم وانفرد به وكان الاعتناء بذلك أولى من الجمع بين المذاهب لثمانية وجوه :
قلت : ولم يذكر إلا وجهين هنا « 1 » منها فقال :
الأول : أن مذاهب الجميع في الفروع مستندة إلى الأحاديث - في الغالب - وصادرة عنها ، فالاشتغال [ بتحقيقها ومعرفة رواتها ومن خرجها من الشيعة والسنة أقدم والعناية ] « 2 » بالكلام عليها لاستناد المجتهدين إليها أولى وأهم ؛ إذ الاشتغال بالأصول أحق بالتقديم من الاشتغال بالفروع .
الثاني : أن تلك الأحاديث إذا اتفقت عليها الروايات وتطابق على نقلها الأئمة الأثبات - سواء اتفقت أسانيدها أو اختلفت - ازدادت قوة والتحق حسنها بالصحيح رتبة ، وترجحت على معارضها الذي ليس كذلك ، وقد سلك هذه الطريقة الإمام الهادي عليه السلام في كتاب ( المنتخب ) فاحتج على جواز الجمع بين صلاتي العجماوين « 3 » والعشاءين للمعذور بالأحاديث التي روتها العامة في كتبها من طريق عبد الرزاق « 4 » عن مشايخه كمعمر « 5 » وسفيان « 6 » وعمرو بن دينار « 7 » وإبراهيم بن محمد وإبراهيم بن يزيد « 8 » .
هامش
( 1 ) قلت : بل ذكر تلك الوجوه الثمانية ، ولعل المؤلف وقف على نسخة ناقصة من المصدر المذكور خصوصا إذا عرفنا أن المؤلف أشار كما سبق إلى أنه أخذ هذا كله من مقدمة كتاب للعلامة إبراهيم ابن محمد الوزير كان قد وضعه في الحديث لكن حالت دون إتمامه المنية ، ولو وقف المؤلف على ذلك لأشار إلى ذلك ، وهو أمينا منهجيا في نقله وإثباته رحمه اللّه تعالى ، ونظرا لأهمية تلك الأوجة تحيل المطلع على كتاب الفلك الدوار ص ( 171 - 179 ) .
( 2 ) ساقط في الأصول ، وما أثبتناه من الفلك الدوار ص ( 170 ) .
( 3 ) أي صلاة الظهر وصلاة العصر .
( 4 ) هو : عبد الرزاق بن همام الصنعاني .
( 5 ) أي معمر بن راشد .
( 6 ) أي سفيان بن سعيد الثوري .
( 7 ) أي عمرو بن دينار ، أبو محمد الجمحي .
( 8 ) في أصولي : إبراهيم بن محمد بن يزيد ، وما أثبتناه من الفلك الدوار ص ( 171 ) .