القول في سماع العلم من أهل الخلاف :
قال الحسن بن يحيى : سألت عن سماع العلم من أهل الخلاف وذكرت أن قوما يكرهون ذلك ، فالجواب أن النبي قد بلغ ما أمر به ، وعلم أمته ما افترض عليهم وما سنه رسول اللّه ولم يقبض إلا عن كمال الدين فما روت العامة من السنة المشهورة أخذت وحملت عن كل من يؤديها ؛ إذ كان يحسن التأدية مأمونا على الصدق فيها ، وما جاء من الآثار التي تخالف ما مضى عليه آل الرسول ترك من ذلك ما خالفهم وأخذ ما وافقهم ولم يضيّق عليهم سماع ذلك عن كل من نقله من أهل الخلاف إذا كان يعرف بالصدق على هذا التمييز ، ولا خير في السماع من أهل الخلاف إذا لم يكن مع المستمع تمييز على ما ذكرناه « 1 » . انتهى كلامه هنا .
قال : وقال في موضع آخر « 2 » - يعني من ( الجامع الكافي ) : والشيعة من أولى الطوائف بمعرفة علم الرجال لقدح من خالفهم في كثير من حفاظهم ورواتهم بلا حجة سوى ذلك كما يعرف ذلك من طالع كتب هذا الفن ، وعلى الجملة فالتشيع هو الفطرة إلا من غيّرها لسبب كالتقليد أو الاغترار بالكثرة ، ثم إن من المصنفين من أئمتنا وعلمائهم - رحمهم اللّه - جمعوا في كتب الفروع بين أقوال أهل البيت وبين أقوال غيرهم من الصحابة والتابعين والفقهاء الأربعة وأتباعهم بخلاف أتباع الفقهاء فإنهم لا يذكرون أقوال أهل البيت وأتباعهم ولم يعترض أحد منهم [ 168 أ - أ ] لجمع طرق الأحاديث التي في كتبنا [ 204 - ب ] وكتبهم
هامش
( 1 ) الفلك الدوار ص ( 222 - 223 ) .
( 2 ) قوله : ( وقال في موضع آخر ) : ليس في الفلك الدوار المطبوع ، وقد ذكره مؤلف الفلك الدوار ص ( 169 ) وما بعدها دون أن يذكر المصدر الذي استقى منه .