الجاهلين ، وليتوصلوا بها إلى التشكيك على غير العلماء الراسخين ، وقد وقع في ذلك الكثير من العوام المسافرين ، من أهل زماننا المتأخرين فقل من يرجع منهم إلا وقد دخلت عليه بدعة من بدع المخالفين « 1 » .
قلت : وقياس هذا كلام الإمام المهدي علي بن محمد عليه السلام كالطعام الحلال الطيب الذي أخبر الطبيب الماهر العارف بالأبدان ، وما يقوم به الإنسان ، إن قد خلط به سم قاتل فإنه يحرم حينئذ أكل ذلك الطعام حماية لها إذ قد أمر الشارع بحفظها ، فإذا أخبر ذلك الطبيب أو من هو مثله أو أمهر [ 166 ب - أ ] منه أنه قد فصل ذلك السم عن ذلك الطعام أو عن شيء منه ميزه فإنه حينئذ يرتفع ذلك التحريم ، كذلك الحديث إذا اختلط له به المكذوب به على النبي أو خشي بينه المتشابهة أو المنسوخ أو نحو ذلك مع إخبار أطباء الأديان وهم العلماء من صفوة عترة سيد ولد عدنان بأن ذلك كذلك فإنه يحرم إطلاق سماعها واستماعها لغير الخواص العارفين ، حتى يزول ذلك العارض إما بالتبيين منهم أو بالتأويل الذي به يرجع بالمتشابه إلى المحكم ، أو نحو ذلك يعرف « 2 » حينئذ أن المحرم هو غير ذات ذلك الطعام وغير تلك الأدلة الشرعية المحكمة ، بل هو أمر خارج عنهما كما عرف فافهم هذا ففيه الكفاية إن شاء اللّه تعالى .
قلت : لأن الجاهل إذا سمع الحاسد يقول منع أهل البيت عن استماع الحديث على الإطلاق توهم أن ذلك أمر به مخالفة الشارع الخلاف ، وليس الأمر كما أوهمه أو زعمه بل كما قلنا وبينا .
هامش
( 1 ) الفلك الدوار ص ( 63 - 72 ) .
( 2 ) في ( أ ) : تعرفت .