احتجوا بها في القطعي - وهي من الظواهر - وتركوا معارضها وهو النص المتلقى بالقبول أو المتواتر حتى كاد ذلك يغرس في قلوب بعض من اعتمدها من أهل مذهبنا شجرات ، يجتنى من باطلها ثمرات ، والأمر في ذلك كما قيل في المثل :
( من يسمع يخل ) ، وقل من اشتغل بعلم مخالف معاند ، وشبه زائغ عن الحق حائد ، فسلم من اعتقاد فاسد ، كما وقع ذلك لمن اشتغل بعلوم الفلاسفة من المتشرعين « 1 » ، وكمن « 2 » اقتصر على أخذ الحديث من كتب فقهاء المحدثين ، وقصرت همته عن معرفة كتب أهل البيت المطهرين .
ولقد وجدت ذلك من نفسي أيام قراءتي لكتب الحديث من كتبهم مع شدة تمسكي بمذاهب العترة عليهم السلام ، فلو لا تثبيت اللّه لي لقد كدت أركن إلى بدعهم شيئا قليلا وأميل عن طريقة الشيعة التي هي أهدى سبيلا ، وهي الفطرة التي لا تجد لها في قلوب المؤمنين تحويلا ولا تبديلا ، وقد كان بعض أئمتنا المتأخرين يكره لمن لا يثق من نفسه بالاستقامة أن يقرأ من الحديث ما فيه ظواهر تحمله على اعتقاد الجبر والتشبيه ، ثم قال عليه السلام : قال الإمام المهدي لدين اللّه : علي بن محمد عليه السلام : ومن اقتعد في مساجد الزيدية يقرأ في كتب خصومهم ويفري أديم أقوال العترة وعلومهم منع من ذلك ، وقمع إن سلك في تلك المسالك ؛ وحديث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم واجب القبول والاتباع ، وعلى كل مسلم أن يدين بلزوم الإسماع له والاستماع ؛ وإنما كره ذلك لمن لا يعرف القبيح من الحسن ، ويخشى الوقوع في الفتن التي أودعها كثير من النواصب والحشوية في أثناء الآثار والسنن ، وخلطوها بالحق المبين لترويج باطلها [ 202 - ب ] على
هامش
( 1 ) أي الفلاسفة الإسلاميين .
( 2 ) في الفلك الدوار : لمن .