الفقهاء يضيفون الحديث إلى الصحيح « 1 » ويقولون متفق على صحته أو لا يتطرق إليه التأويل ، أو ينسبونه إلى مسلم والبخاري وليس منهما ، أو يغيرون لفظه « 2 » ثم يفسرونه بغير المراد قال المحدثون : وإنما أوقعهم في ذلك اطّراح صناعة علم الحديث التي يفتقر إليها كل فقيه وعالم ، وقد وقع للجويني والغزالي وغيرهما من جميع فقهاء المذاهب ما يتعجب منه .
قال : وقد ذكر في ( البدر المنير ) « 3 » وفي ( التلخيص الحبير ) « 4 » ما يتعجب منه الواقف عليه .
قال : والتحقيق أن لكل فن رجالا يقدّمون فيه على غيرهم إلا لمانع كمن عرف منهم بتعصب أو غير ذلك مما يمنع من قبول « 5 » قوله مثل استناده إلى أصل مرفوض كقبول من علم أنه فاسق تصريح بنا منه على أنه [ 165 ب - أ ] عدل أو مخطئ متأول وهذه آفة قد أصيب [ 201 - ب ] بها كثير من الحشوية والنواصب .
قال عليه السلام : واعلم أنه كان لقدماء الشيعة اشتغال بعلوم العترة شديد وإعراض عن علوم غيرهم وعناية كلية بالحديث وسماعه وإسماعه وتصحيح طرقه ؛ ومن أحب معرفة ذلك طالع ما ذكرناه من الكتب المتقدم ذكرها وغيرها ، وقد صنف الحافظ العلامة : أبو جعفر الطبري محمد بن جرير بن رستم الشيعي كتابا في روايته « 6 » عن أهل البيت وكان لهم أيضا إقبال على مصنفات
هامش
( 1 ) في الأصول : يضعفون الحديث الصحيح . وما أثبتناه من الفلك الدوار ص ( 68 ) .
( 2 ) في الفلك الدوار : ويغيرون ألفاظه .
( 3 ) أي ( البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير ) للعلامة محمد بن يحيى بن أحمد المعروف بابن الملقن .
( 4 ) هو لابن حجر العسقلاني ، ويشتمل على تخريج أحاديث ( شرح الوجيز ) المعروف بشرح الرافعي الكبير في فقه الشافعية .
( 5 ) في ( ب ) : مما يمتنع قبول .
( 6 ) في الفلك الدوار : في الرواة .