تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
العترة وحرصا على حفظها وجمعها حتى لقد اجتمع منها كتب كثيرة منها ما هو بخط الإمام المرتضى : محمد بن يحيى عليه السلام وكانت مرجع أهل ذلك العصر ، ثم أنه لم يزل الأمر يضعف والدّخل يكثر حتى ذهب أكثر تلك الكتب واستغني عن مكنون علمها بمصنفات أحدثها المتأخرون ؛ ولكنهم كثروها بعلوم العامة فجمعوا فيها بين الغث والسمين ، والمخلشب « 1 » والدر الثمين ، واشتغل بها أهل هذه الأزمنة المتأخرة ، وأعرضوا عن تلك الكتب النافعة بالكلية وفيها من الزيف والزّغل « 2 » ما لا يخفى على صيارفة الشيعة « 3 » ونقادهم ، فضعف بذلك أمرهم ، فكثر الطعن عليهم من خصومهم حين رأوهم أخذوا من علومهم وكتبهم ، وأعرضوا عن المصنفات القديمة لأئمتهم وعن حديثهم .

[ وجوه التضعيف لبعض ما هو في كتب الحديث المشهورة ]

ولما انتشرت كتب المحدثين في الأقطار ، وطارت في جميع الأمصار كل مطار ، وأقبل عليها الناس من جميع المذاهب ، اشتغل بقراءتها خلق كثير من أهل المذاهب ، [ واعتمدوا عليها ] « 4 » وفيها حق شيب بباطل ، كبعض أحاديث الفضائل ، وشهد قد خلط بسم قاتل ، كالأحاديث التي ظاهرها التشبيه والجبر ؛ وقد حملها كثيرون [ على ظواهرها واعتقدوها فأقرها أهل الجمود ] « 5 » على ظاهرها من دون تأويل ، وقبلها أهل التحقيق والتدقيق مع التأويل وكالأحاديث التي احتجوا بها في الإمامة لمن تقدم الوصي عليه السلام فإنهم [ 166 أ - أ ]
هامش
( 1 ) المخشلب : أي المخلوط المغشوش . ( 2 ) الزّغل : أي الغش . انظر : المعجم الوسيط مادة ( زغل ) . ( 3 ) صيارفة الشيعة : أي من لهم الرأي السديد ومنتهى الأمر وغايته من رجال الشيعة . ( 4 ) ساقط في الأصول ، وما أثبتناه من الفلك الدوار . ( 5 ) ساقط في الأصول ، وما أثبتناه من الفلك الدوار .