معدوما في حالة واحدة وذلك محال فعدلوا عن هذا أيضا ، وقالوا : بأنه مجبر لأن قد علم اللّه - سبحانه وتعالى - فعله وما علمه - سبحانه وتعالى - كان كما علمه فردوا عليهم مقالتهم هذه بما ذكرناه سابقا وذلك أن علمه تعالى ليس بموجب للمعلوم وإنما يتعلق المعلوم بمعلومه على ما هو به من دون أن يؤثر فيه فعدلوا عن هذا جميعه وقالوا : هذا أمر فيه دقة وإشكال ولأجل هذه الدقة والإشكال رأى المشيخة من أهل السنة وجلة العلماء الوقف عن الكلام في ذلك والخوض فيه لهذا الوجه ولقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا ذكر القضاء فأمسكوا » « 1 » فرد عليهم العدلية قولهم هذا [ 149 ب - أ ] أيضا قولهم : فإذا كان هذا الأمر مشكل عليكم ولم تعلموا الصواب في إضافة فعل القادرين من العباد إليهم أو إلى اللّه - سبحانه وتعالى - وقد نهيتم عن الخوض فيه فلما أوقعتم أنفسكم في المناظرة على غير مذهب معلوم والتخطئة لمن خالفكم في أمر لستم منه على يقين ؛ وهل أنتم في ذلك إلا مقدمون على ما لا يؤمن أن يكون خطأ من دينكم ، ولا تأمنوا أن يكون من خالفكم مصيبا وكيف قطعتم أن كل واحد من القولين - يعني من الجبر والتفويض - خطأ ثم جمعتم بينهما وجعلتم مذهبكم آخذا بطرفيهما ، ثم رجعتم عن ذلك وقلتم مذهبكم وسطا بينهما ثم رجعتم إلى أنه غير معلوم عندكم وزعمتم أن هذا مذهب الحذاق من أهل السنة وجلة العلماء والمشيخة فرجعوا عن هذا وقالوا : إن العبد لا موثق ولا مطلق فردوا عليهم قولهم هذا أيضا بقولهم : إنه إن لم يكن مطلقا فهو موثق « 2 » ، وإن لم يكن موثقا فهو مطلق ففاز أهل السنة بما لا يعقل من الوسط بين النفي والإثبات على ظاهر قولهم هذا فرجعوا عن هذا ، وقالوا : بل
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير عن ثوبان ( 2 / 1427 ) ، ( 10 / 10448 ) بلفظ : ( ( إذا ذكر القدر فأمسكوا ) ) .
( 2 ) في ( أ ) : فهو موثوق .