مذهب أهل السنة أن الخالق واحد لا شريك له ، وأن أفعال العباد من جملة مخلوقاته . فردوا عليهم هذا القول بأنه متناقض [ 181 - ب ] لأن قولهم أفعال العباد يدل على أنهم قادرون على إحداثها وفعلها إذ الفعل هو ما وجد من جهة « 1 » من كان قادرا عليه ، وقولهم : من جملة مخلوقاته نفوا كونها أفعال العباد وأطلقوا القول بأن اللّه - سبحانه وتعالى - هو مبتدعها « 2 » والقادر على إحداثها فنقض هذا قولهم أنها أفعال العباد وكان قولهم هذا كقول المجبرة سواء .
قلت : فظهر حينئذ من جميع هذه الأقوال أن لا فرق بين أقوالهم وأقوال المجبرة في هذه مسألة أفعال العباد إلا بمجرد الدعوى وكثرة العبارات والتكلفات التي لا طائل تحتها ؛ فلهذا قال المنصور باللّه عليه السلام على حد خمس كراريس [ 150 أ - أ ] تبقى من آخر الجزء الثالث من ( الشافي ) « 3 » في جوابه على فقيه الخارقة وهو رأس أهل السنة ، ومن جملة متكلميهم النائب عنهم والذاب عن مذاهبهم معاديا لصفوة العترة مع من عاداهم ، وذلك ما لفظه : وعند أن يلزم
المجبرة ما لا يجدون له مدفعا إلا بالمعاندة يتبرأ من الجبر وعند أن يجد شبهة يتعلق بالجبر « 4 » ، ثم قال - عليه السلام - في هذا الموضع : وقد بينا فيما سبق - يعني في
كتابه ( الشافي ) - في المحلات التي أخذنا منها ما ذكرناه هنا من عجائب مذاهب أهل السنة في أفعال العباد المذاهب المختلفة المضطربة المتناقضة التي عرفت وسمعت الآن فجميعها « 5 » من ( الشافي ) أخذناها وذلك ما لفظه : أن أقواله في هذه
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ما وجد مزجه .
( 2 ) في ( ب ) : مبدعها .
( 3 ) الشافي ( 3 / 152 ) .
( 4 ) في ( ب ) : تتعلق بالجبر .
( 5 ) في ( ب ) : جميعها .