شنيعتان « 1 » وذلك أنهم يأخذون من كل قول منهما بطرف وذلك أنها لا تكون أفعال العباد خلق اللّه ولا هي مقدورة للعبادة فألزمتهم العدلية أنها ذا أمر لا يعقل [ 149 أ - أ ] إذ لا واسطة بينهما لأنه لا واسطة بين النفي والإثبات فقالوا : بل مذهبنا منتظم لكل من الطرفين ، وهذا بعد أن قالوا : أن كل منهما شناعة كما
عرفت فرد عليهم العدلية مقالتهم هذه بقولهم : فعلى هذا اختصصتم لكل واحدة من الشناعتين على زعمكم وجعلتموهما لكم مذهبا مع تنافيهما وعدم [ إمكان ] « 2 » اجتماعهما إذ يؤدي ذلك أن كون « 3 » فعل العبد فعلا للّه وما هو فعله - سبحانه وتعالى - وهو فعل العبد وما هو فعله ؛ وهذا خلف من القول ولا يقول به من له مسكة من عقل فضلا من يدعي انتحال العلم فقد زلوا عن هذا وقالوا :
بل المبتدأ من فعل العبد هو خلق من اللّه وكسب من العبد كما قاله الأشعري وأهل نحلته فرد عليهم العدلية مقالتهم هذه بأن قالوا لهم : هل هذا الكسب من خلق اللّه أم لا ؟ فإن كان اللّه خالقه فقد أضفتموا الفعل إلى اللّه - سبحانه وتعالى - من جهتين : من جهة الخلق ، ومن جهة الاكتساب ، وإن لم يكن خلقه تعالى
فيقال لهم : هل فعله العبد ثبت العبد فاعلا أو لا فاعل له أصلا فإن قلتم لا فاعل له بطل قولكم ؛ لأن كل محدث لا بد له من محدث إذ لو جاز في بعض الحوادث ألا يكون له محدثا جاز في سائرها وفي هذا نفي الصانع - تقدس وتعالى - فعدلوا
عن هذا القول أيضا وقالوا : بل فعل العبد فعل الفاعلين فرد عليهم العدلية قولهم هذا أيضا بأن مقدورا واحدا يستحيل من قادرين ؛ لأنه لو كان كذلك وأراد أحدهما وجوده والآخر لا يوجد من جهته لكراهته وجوده فيصير موجودا
هامش
( 1 ) في ( ب ) : شنيعتين .
( 2 ) ساقط في ( أ ) .
( 3 ) في ( ب ) : أن يكون .