تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شاء أو يتركه إن شاء ويحدث الطاعة والإيمان إن شاء ، والكفر « 1 » والعصيان إن شاء ، والعباد عندهم غير مستبدين بأفعالهم ؛ لأن اللّه - سبحانه وتعالى - تمدح أنه خالق كل شيء ؛ ومن جملة مخلوقاته عندهم أفعال العباد لأنه قد علمها وما علمه عندهم لا بد أن يكون . قلت : فإذا عرفت هذا فهذا عندهم وجه ما شنعوا به على العدلية فظهر حينئذ أنهم نفوا أفعال العباد عنهم وأضافوها إلى اللّه فرجعوا في قولهم هذا إلى قول المجبرة لا يفرق بين القولين إلا بنفس تطويل الكلام فافهم هذا . قلت : والعدلية تقول : ليس علم اللّه السابق موجب لوجود ما علمه ولا مؤثر فيه أيضا ، لأن علمه - تقدس وتعالى - لذاته سابق لجميع الموجودات إذ لو كان علم اللّه موجب لوجود ما علمه أو مؤثرا فيه مع سبق علمه لجميع الموجودات لكان كل محدث موجود في الأزل إذ ليس وقت على هذا بعد علمه - سبحانه وتعالى - بالموجودات أولى بوجودها في الوقت الآخر من وجودها [ 148 ب - أ ] فيه ؛ فيكون وجودها مستمر على هذا الرأي الفاسد والمعلوم خلافه لأن كل وقت وعلمه - سبحانه وتعالى - كما كان أو يكون إذ هو العالم في الأزل قبل وجود الأشياء بما يكون ، وعالم بما كان وعالم بما لا يكون « 2 » كيف يكون ، وعالم بما يكون لو لم يكن كيف كان يكون ، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء سبحانه وهو السميع العليم سبحانه وتعالى . قلت : وهم لا يقولون أنه لا يعلم الشيء إلا حال حدوثه ولا يقول به أحد من المسلمين بل ولا من المشركين فلا خوض فيه ومن قال به فقد جهل اللّه -
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وللكفر . ( 2 ) في ( ب ) : بما يكون .
بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 480 | علي بن عبد الله بن قاسم الشهاري الصنعاني