سبحانه وتعالى - ونفى أن يكون عالما في الأزل ووصفه بأنه يعلم بعلم محدث متجدد .
قلت : واسمه العالم من صفات الذات .
قلت : وإنما علمه - سبحانه وتعالى - متعلق بمعلومه على ما هو به من دون أن يوجب المعلوم أو يؤثر فيه ؛ وإنما الموجب إرادته - سبحانه وتعالى - بعد أن تقضي حكمته المتأخرة عن علمه ؛ فعلم اللّه سابق لحكمته وحكمته سابقة لإرادته وليس فعله إلا إرادته - تقدس وتعالى - وليس هذا موضع تحقيق هذا فموضعه علم الكلام .
قلت : وأما المقالة الثانية وهي مقالة الجبرية فشناعتها على زعمهم هي أن اعتقادهم أن أفعال العباد جميعا حسنها وقبيحها فعل اللّه - سبحانه وتعالى - ولا فعل للعبد أبدا ، وأن الإنسان مجبر على أفعاله ملجأ إليها مضطر إلى فعلها ، وأنه لا فعل له أصلا فيه تجويز للباري - تقدس وتعالى - وإبطال للتكليف ، وحسم لباب
الثواب والعقاب والأمر والنهي ، وتبطل أيضا فائدة إرسال الرسل وغير ذلك من الشرائع فوافقوا بهذا العدلية لو ثبتوا عليه ؛ وإنما قد عرفت ما مما سبق آنفا من
قولهم أن القول به يلزم منه مشاركة اللّه في مخلوقاته ومغالبته في جبروته فتناقضت أقوالهم في هذا مناقضة ظاهرة لا تخفى على من له أدنى بصيرة ؛ فهذان مذهبان متناقضان أفهمهما وأضيفهما إلى ما يأتي قريبا - إن شاء اللّه تعالى - من مذاهبهم المتناقضة المنهارة فلما اضطربوا هذا الاضطراب وحاروا هذه الحيرة التي لا تخفى على أولي الألباب فأرادوا أن يسلكوا طريقا وسطا على زعمهم تكون متوسطة بين قول العدلية [ 180 - ب ] وبين قول الجبرية لزعمهم أن المقالتين كلتاهما
بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 481
مساهمون: علي بن عبد الله بن قاسم الشهاري الصنعاني
ص٤٨١