تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
أربعة كراريس تبقى من آخره بعد قول فقيه الخارقة : ولما لم تفهم القدرية [ 150 ب - أ ] يعني هذا التعلق الذي أثبتناه لقدرة العبد صاروا لا يفرقون بيننا وبين المجبرة فاختلط عليهم الاستدلال ، ولم يوفقوا « 1 » للفرق بين الهدى والضلال ، فقال عليه السلام : في الجواب على هذا ما لفظه : والجواب أنه إن أراد بالفرق بينه وبين المجبرة الذين هم الجهمية بأنه يقول بالاكتساب والجهمية يضيفون الأفعال إلى اللّه تعالى من كل وجه ؛ فقد بينا أن الاكتساب إن كان هو حدوث الفعل فقد وافقنا على قولنا بإضافة الفعل إلى فاعله من العبد ، وإن كان عنده الكسب خلقا للّه تعالى صار جهميا من جهتين من جهة الخلق الذي قال به جهم ومن جهة الاكتساب « 2 » الذي زعم أنه يتميز به على جهم وأصحابه ، وإن أراد بالفرق ما تقدم من أقواله المتناقضة فليس مثل ذلك يعتقده عاقل فكيف يدعي التبجح به ، وإن أراد أنه أمر تحيرت فيه عقول الأولياء على ما حكاه عن شيوخه بزعمه فكيف يتميز بما تحير فيه عقله إن كان من أولي الألباب ، ثم قال عليه السلام : وهذا جملة ما قدمه مما يمكن أن يدعي به [ 182 - ب ] الفرق بينه وبين جهم ؛ ولقد استمر جهم ابن صفوان في إضافة الأفعال إلى فاعل واحد ولم يدخل في هذه الأقوال المتناقضة والحكايات المضطربة ، ثم قال - عليه السلام : وعلى الجملة إنه لا يصح إلا أحد المذنبين . قال عليه السلام : كما حكى عن القاضي شمس الدين - رحمه اللّه - أنه تكلم مع رجل من أهل المخلاف قال أظنه بشواحط وقد وقف على كتاب تفسير الحاكم فقرأ في أحكام شيء من القرآن الكريم وفيه ما يدل على فساد مذهب
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ولم يوافقوا . ( 2 ) في ( أ ) : الكسب .
بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 486 | علي بن عبد الله بن قاسم الشهاري الصنعاني