بظواهر الأحاديث المتضادة ، ثم قال - عليه السلام - في موضع : وليس لهم مذهب معروف إلا أنهم مجمعون على الجبر والتشبيه ويدعون أن أكثر السلف منهم وهم براء من ذلك ، ثم قال عليه السلام [ 148 أ - أ ] في موضع منه : ومنهم من ينكر
الخوض في الكلام والجدل ويعولون على التقليد وظواهر الروايات ، ثم قال عليه السلام : ومنهم من يجيز الخوض في الكلام والجدل وهم بعض من تأخر منهم فرارا منهم على زعمهم من أقوال العدلية ومن أقوال المجبرة « 1 » .
قلت : وهم كالغزالي ونحوه ؛ فكان بسبب ذلك اضطراب أقوالهم في مسألة الأفعال فترددت في عشرة مذاهب وكلها يرجعون فيها إلى الجبر الذي فروا منه فعادوا إليه وزادوا عليه ، كما اضطربت أقوالهم في مسائل الصفات وفي نفي التحسين والتقبيح بالعقل وغير ذلك من المسائل التي خلطوا فيها المذكورة في علم الكلام .
وحاصل كلامهم فيما نحن بصدده من ذكر أفعال العباد ما ذكره المنصور باللّه عليه السلام في ( الشافي ) « 2 » في مواضع منه أن الحشوية الذين يسمون بأهل السنة زعموا أنهم سيسلكون في مسألة أفعال العباد طريقة سليمة من شناعة المقالتين جميعا - يعنون المقالة الأولى وهي مقالة أهل العدل والتوحيد والمقالة الثانية مقالة [ 179 - ب ] الجبرية فأما « 3 » شناعة أهل المقالة الأولى وهي مقالة أهل العدل والتوحيد فلما يلزم على زعمهم المعتقد أن أفعال العباد منهم غيها والرشاد أن يشارك اللّه في ملكه ، ويساهمه في جبروته لأنه يمكنه على هذا إحداث فعله إن
هامش
( 1 ) الشافي ( 1 / 135 ) .
( 2 ) الشافي ( 3 / 183 ) .
( 3 ) في ( ب ) : فما .