قلت : وقال المنصور باللّه عليه السلام في مواضع كثيرة من ( الشافي ) « 1 » - خلاصتها : أنها قالت الجبرية أنه لا فعل للإنسان بل ولا للحيوان رأسا ، ولا قدرة له على فعل أو ترك أو حركة أو سكون ؛ بل جميع حركته اضطرار وأن جميع الأفعال الصادرة عنه فعل اللّه - عز وجل - ولا له قدرة على حركة ولا سكون
وإنما هو بمثابة الشجرة ولا تتحرك إلا بمحرك وزعموا أن جميع ما في الأرض من القبائح والفحشاء وكل ظلم وكذب وفجور وجميع ما وقع من الكفار والأباليس والشياطين ، وما يقع [ من الفساد ] « 2 » إلى آخر الدهور لا فاعل له سوى اللّه - سبحانه وتعالى - دون الشياطين والأباليس والجبارين والعصاة ويقولون : اللّه سبحانه وتعالى خلق أكثر الخلق فأوقعهم في الكفر والعصيان من غير سبب سابق منهم ولا جرم متقدم وأمر بقتلهم عقابا لهم على شيء خلقه فيهم وأعد لهم في الآخرة عذاب النار ، وأجازوا على اللّه - سبحانه وتعالى - التعمية والتلبيس وأنه يحسن من اللّه - سبحانه وتعالى - أن يعذب أنبياءه وأولياءه في النار بذنوب الأبالسة والشياطين والكافرين والفاسقين ، ويثيب الكفار والشياطين والأبالسة
والعاصيين بثواب الأنبياء والصالحين ، وأن الطاعات ليست من أفعال العباد وإنما هي من اللّه تعالى خلقها وأحدثها فيهم شاءوا أو كرهوا ، ومتى لم يخلقها لم
توجد فيهم ؛ وكذلك المعاصي وغير ذلك من المذاهب الرديئة التي باعتقادهم لها جعلوا بعثة الأنبياء عليهم السلام في نهاية العبث وغاية السفه ؛ لأن اللّه - سبحانه وتعالى - إذا كان هو المتولي عندهم لخلق « 3 » هذه الأفعال فلا فائدة إذا لإرسال
الرسل ولا لأمرهم بدعاء الخلق « 4 » إلى طاعة اللّه تعالى ، كما لا يجوز أن يدعوهم
هامش
( 1 ) انظر الشافي ( 2 / 165 ) وما بعدها ، ( 3 / 183 ) .
( 2 ) ساقط في ( أ ) .
( 3 ) في ( ب ) : بخلق .
( 4 ) في ( أ ) : بدعاء الحق .