لم تصح منها توبة منها أصلا ؛ لأن أحد شرائطها الاعتراف بالذنب كما قال تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
[ التوبة : 102 ] ولا إشكال أن الاعتراف هو قول الجاني جنيت أو أسأت [ 175 - ب ] أو أذنبت « 1 » فاعذرني واغفر لي ؛ وذلك لا يصح ممن يزعم أن جميع المعاصي من اللّه تعالى فتكون مجالستهم منهية لهذه الوجوه التي تؤدي إلى الاعتقاد الذي هو أضر من السموم وينسد « 2 » بها باب التوبة « 3 » .
وسادسها : أن مجالستهم مجلبة لسوء الظن في اللّه - سبحانه وتعالى - ولا شك أن سوء الظن به سبحانه مهواة من مهاوي الهلاك كما قال تعالى :
الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ . . .
الآية [ الفتح : 6 ] ، ثم قال - عليه السلام : وبيان ذلك أنهم يقولون : اللّه تعالى خلق أكثر الخلق فأوقعهم في الكفر من غير سبب سابق منهم ولا جرم متقدم لهم وأمر بقتلهم في الدنيا عقابا لهم علي شيء خلقه فيهم ، وأعد لهم في الآخرة عذاب النار فصار بمثابة من اشترى [ 145 ب - أ ] عبدا صغيرا ثم يأمر بتقييده ابتداء من غير جناية منه سابقة ولا خطيئة متقدمة ثم أخذ يذمه على كونه مقيدا وأمر بقطع يده لأجل ذلك ، فلما رأى يده مقطوعة أغلظ عليه « 4 » التعنيف واللوم بسبب كونه مقطوع اليد ثم أمر بضرب عنقه على ذلك
وفي كل هذه الأحوال لم يجن العبد جناية ولم يقترف جرما ؛ ولا شك أن واحدا إذا ظن في غيره هذه الظنون فلم يبق من سوء الظن غاية وراءها ، فمجالستهم تكسب الجليس ذلك فيشقى بهم جليسهم ، ثم قال عليه السلام : فبان بهذا أنهم القدرية المنهي عن مجالستهم .
قال عليه السلام : ومما يحقق هذه الجملة أن النهي عن مجالستهم لا بد من أن
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أو إذ تبت .
( 2 ) في ( أ ) : ويسد .
( 3 ) وردت العبارة في الشافي بلفظ : فتكون مجالستهم سادة لباب التوبة .
( 4 ) في ( أ ) : غلظ عليه .