وثانيها : أنهم بإضافة هذه الأفعال إلى اللّه - سبحانه وتعالى - جعلوا بعثة الأنبياء « 1 » عليهم السلام في نهاية العبث وغاية السفه ؛ لأن اللّه - سبحانه وتعالى - إذا كان هو المتولي عندهم لخلق هذه الأفعال من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان فلا معنى إذا لإرسال الرسل ولا لأمرهم بدعاء الخلق « 2 » إلى الطاعة ، كما لا يجوز أن يدعوهم إلى الخروج من صورهم وألوانهم وهذا ظاهر ؛ وإذا كان اعتقادهم لذلك يؤدي إلى أن تكون بعثة الرسل عبثا كانت مجالستهم الذي يذكر عندها محظورة محرمة .
وثالثها : أنهم متى قالوا هذه الخبائث والمعاصي هي خلق اللّه في العصاة كان في ذلك أعظم وجوه الإغراء بها لكل من جالسهم وسمع كلامهم من الجهال الذين تتوق أنفسهم إلى هذه المعاصي الشهية .
ورابعها : أنهم متى قالوا : أن هذه الطاعات ليست من أفعال العباد وإنما هي من اللّه خلقها فيهم وسمع ذلك من جالسهم من العامة مع ما يعلمه من مشقة الطاعات وأنها كريهة على النفس فإنه لا يعزم على تحمل مشقتها ولا يوطن « 3 » نفسه على الصبر عليها « 4 » .
وخامسها : أن من جالسهم من العصاة الذين قد مردوا على المعاصي يستمع « 5 » عمن يدعي العلم ويتزيا بالفقه وينسب إلى الصلاح ويلبس بأحواله على عوام الخلق أن هذه المعاصي من اللّه تعالى لا من العصاة وثبت ذلك في نفسه
هامش
( 1 ) في ( ب ) : بعث الأنبياء .
( 2 ) في ( أ ) : الحق .
( 3 ) في ( أ ) : ولا وجه ، وفي ( ب ) : وطن . وما أثبتناه من الشافي .
( 4 ) في الشافي : الصبر على كلفتها .
( 5 ) في ( ب ) : ويسمع .