تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
العلم بنبوءة « 1 » الأنبياء عليهم السلام فإن صحة العلم بذلك يترتب على عدل اللّه - سبحانه وتعالى - وحكمته وأنه لا يختار القبيح ولا يفعله ولا يصدّق الكاذبين ولا يظهر عليهم أعلام المعجزة فصار حالهم بهذه الوجوه أسوأ حال من سائر المبطلين من الملحدة والمجسمة وغيرهم ، ثم قال عليه السلام : فقد توضح بجميع ما ذكرنا أنهم باسم القدرية أحق وأولى وهذا بين لمن أنصف ولم يكابر بحمد اللّه ، ثم قال عليه السلام : ومما يبين ما ذكرنا ويوضحه أن النبي في الخبر عن مجالسة القدرية ولذلك وجوه ظاهرة : أحدها : أنهم ممن يتخذ آيات اللّه سبحانه هزوا ولعبا ؛ لأنهم يقولون : أن أفعال العباد كلها من اللّه - سبحانه وتعالى - خلقها فيهم وأوجدها لا اختيار لهم في إيجادها ولا قدرة لهم على تحصيلها ، قد صيروا الكتب المنزلة هزوا ؛ لأن هذه الأفعال متى كانت من اللّه - سبحانه وتعالى - لم يكن للأمر بها ولا للنهي عنها معنى ولا للوعد والوعيد وجه ؛ لأن من أمر غيره بما يفعله هو ويوجده دون المأمور أو نهاه عنه مع علمه بأن المأمور والمنهي لا صنع له في إيجاده ولا اختيار في تحصيله فقد أتى بنهاية الهزء ، والهذر الذي لا فائدة فيه ولا معنى تحته ؛ فاعتقاد المضيفين لهذه الأفعال إلى اللّه سبحانه وتعالى في آيات اللّه أنها بهذه المثابة فنهى النبي عن مجالستهم نهي واقع في موضعه ؛ لأنهم يكثرون الخوض في ذلك ، وقد نهى اللّه [ 145 أ - أ ] - سبحانه وتعالى - عن مجالسة من هذا حاله بقوله تعالى :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ . . .
الآية [ النساء : 140 ] .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : بتنبؤات .