تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
فقال الشيخ عند ذلك : عند اللّه أحتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا ، فقال عليه السلام : بلى أيها الشيخ قد عظم اللّه لكم الأجر على مسيركم وأنتم سائرون وعلى منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين ، فقال الشيخ : فكيف والقضاء والقدر ساقنا وعنهما كان مسيرنا ؟ فقال عليه السلام للشيخ : لعلك [ 176 - ب ] ظننت قضاء لازما وقدرا حتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد والأمر من اللّه والنهي ولما كانت تأتي من اللّه محمدة لمحسن ولا مذمة لمسيء ولما كان المحسن بثواب الإحسان أولى من المسئ ، ولا المسئ بعقوبة الإساءة أولى من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وجنود الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وشهود الزور ، وأهل العمى عن الصواب هم قدرية هذه الأمة ومجوسها ، إن اللّه سبحانه وتعالى أمر تخييرا ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل هزلا ، ولم ينزل القرآن عبثا ، ولم يخلق السماء والأرض وعجائب الآيات باطلا
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
[ ص : 27 ] فقال الشيخ : ما القضاء والقدر الذي ما وطئنا موطئا إلا بهما ؟ قال علي عليه السلام : الأمر من اللّه والحكم ، ثم تلى قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء : 23 ] فنهض الشيخ مسرورا بما سمع وهو يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا
نفسي الفداء لخير الناس كلهم * بعد النبي علي الحبر مولانا
نفى الشكوك مقال منك متضح * وزاد ذا العلم والإيمان إيمانا
فليس معذرة في فعل فاحشة * يوما لراكبها ظلما وعدونا
كلا ولا قائل : اللّه أوقعه « 1 » * فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا [ 146 ب - أ ]
هامش
( 1 ) في ( أ ) : كلا ولا قائل واقعة . وفي الشافي : لا لا ولا قائل ناهيه أوقعه .
بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 472 | علي بن عبد الله بن قاسم الشهاري الصنعاني