تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
شهادة هؤلاء القوم ، وأيضا فهم الذين يتعصبون للشياطين في الدارين جميعا ألا ترى أنهم يمنعون من سب « 1 » المغوين ولعنهم ويقولون : لم تلعنون من لا يتعلق به من الإضلال والإغواء إلّا مجرد الإضافة دون المعنى . فأما في الآخرة فإنه تعالى إذا رام عقابهم على ذلك وإثابتهم قالوا : أنت الذي خلقت فيهم الضلال وأقدرتهم عليه بالقدرة الموجبة فلم تعذبهم به ؟ ويدل على ذلك أن القدري اسم نسبة والنسبة تكون نسبة قرابة كنسبة الرجل إلى أبيه أو جده أو أحد أقربائه المعرفين كقولهم هاشمي وعربي وعلوي ، وقد تكون نسبة الرجل إلى حرفته وصناعته المعروف بها نحو : باقلائي وقلانسي وصيدلاني وما يجري هذا المجرى ، وقد تكون نسبته إلى بلدته التي يسكنها هو أو كان قد سكنها أبوه أو جده نحو : بغدادي أو بصري أو رازي وما يجري مجراه ، وقد تكون نسبته إلى لهجته لكلمة وحرصه على تكريرها وذلك نحو : ما يقال للخارجي محكمي لولوعه وشدة حرصه على قوله : لا حكم إلا اللّه ؛ إذا ثبت هذا فوجوه النسبة كلها مفقودة في هذا الاسم إلا هذا الوجه الأخير فالواجب أن ينظر أي القوم لهجة بالقضاء والقدر أكثر وحرصه أشد ؛ ومعلوم أن القوم هم الذين يولعون بالإكثار من ذكر القدر بما هو قبيح من زنا أو سرقة أو شرب خمر أو قتل نفس ظلما أو أخذ مال يتيم أو سب نبي من أنبياء اللّه أو تغيير حكم أو تبديل شريعة أو تعطيل « 2 » حدود أو رمي محصنة أو شهادة زور ولا شيء من القبائح إلا وهو عندهم فعله تعالى وقدره ، فإن أضافوا ذلك إلى قول أهل العدل « 3 » إن أفعاله
هامش
( 1 ) في ( ب ) : شعب . ( 2 ) في ( أ ) : أو تعديل . ( 3 ) قال في الشافي : هذا اضطراب من النساخ والذي يصح به الكلام هو هكذا : فإن أضافوا ذلك إلى أهل العدل لقولهم أن أفعاله تعالى بقضائه وقدره . انظر الشافي ( 2 / 4 ) حاشية .