تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
الظلمة ؛ فلا يشاركهم في ذلك إلا من يقول أن الكفر هو شيء واحد يحسن من اللّه من حيث خلقه ويقبح من الواحد منا من حيث اكتسبه وأيضا فإن المجوس يجوزون الأمر بما ليس في الوسع والطاقة والنهي عما لا يمكنه الانفكاك عنه يقال إنهم يصعدون ببقرة إلى شاهق ويشدون قوائمها ، ثم يرهدونها ويقولون : انزلي ولا تنزلي مع أن البقرة لا يمكنها الانفكاك من النزول ولا الإتيان بخلافه ؛ وهذه حال هؤلاء المجبرة ؛ لأنهم يقولون أنه تعالى كلف الكافر الإيمان مع أنه لا يمكنه فعله ولا الاتيان به ونهاه عن الكفر مع أنه لا يمكنه الانفكاك عنه ، وأيضا فإن المجوس قالوا : إن القادر على الخير لا يمكنه خلافه بل يكون مطبوعا عليه وكذا القادر على الشر لا يقدر إلا عليه ؛ وهذا بعينه صريح مذهب المجبّرة ؛ فمن مذهبهم أن القادر على الإيمان لا يقدر على الكفر بل يكون مجبولا عليه ، والقادر على الكفر لا يقدر على الإيمان ، بل يكون مطبوعا عليه لا يمكنه مفارقته ولا الانفكاك منه ، ثم قال - عليه السلام : ومما يدل على أن القوم هم القدرية وهم مجوس الأمة قوله في تمام الخبر في آخره « وهم خصماء الرحمن ، وشهود الزور ، وجنود [ 173 - ب ] إبليس » وهذه الأوصاف لا توجد إلا فيهم ؛ لأنهم هم الذين يخاصمون اللّه إذا عاتبهم على المعاصي وسألهم عنها ويقولون : إنك أنت الذي خلقت فينا المعصية وأردتها منا فما بالك « 1 » تعذبنا وتعاقبنا . وكذلك فإنهم هم الذين يشهدون لإبليس وغيره من الشياطين [ 144 أ - أ ] إذا سألهم اللّه عن الإضلال والإغواء والإفساد فقال لهم : أضللتم عبادي وأغويتموهم . فيجيبون : بأنا لم يكن لنا في شيء من ذلك ذنب بل كنت أنت المتولي لخلق جميع ذلك فيطالبهم اللّه تعالى بإقامة الحجة على ذلك فلا يجدون إلا
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فما لنا .