تعالى :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ، فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ، فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
[ المرسلات : 20 - 23 ] وقد يكون بمعنى الحتم قال تعالى :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
[ الأحزاب : 38 ] أي حتما محتوما لازما ، فإذا عرفت هذا فيجوز أن يقال الواجبات بقدر اللّه بمعنى حتمه وإلزامه مع نصب القرينة على ذلك قالت العدلية :
لا بمعنى خلقها في العباد بقدرته خلافا للمجبرة فإنهم جوزوه بل أوجبوه .
قلنا : لنا عليهم ما مر « 1 » [ 143 ب - أ ] . انتهى كلام ( الأساس وشرحه ) .
[ ذكر القدرية وبيان معناها ]
قلت : وقال المنصور باللّه عليه السلام في أول الجزء الثاني من ( الشافي ) « 2 » أيضا ما لفظه : أما بعد فإنا لما وقفنا على رسالة فقيه القدرية الجبرية الغوية التي صدرها : باسم الخارقة لأستار القدرية المارقة ، زاعما أن من خالفه من أهل العدل والتوحيد هم القدرية ، دعانا ذلك إلى ذكر فصل في ذكر القدرية منهم ومن هو أحق بهذه التسمية ومعناها إذ قد صح عند الجميع ما روي عن النبي أنه قال :
« القدرية مجوس هذه الأمة » .
وتحريره أن هذا الاسم اسم ذم فيجب أن يجري على من له مذهب مذموم في القدر ، وقد شبههم بالمجوس على وجه لا يشاركهم فيه غيرهم ، وقد صح أن المجوس يقولون في نكاح البنات والأمهات أنه بقضاء اللّه وقدره ؛ ولا يشاركهم في القول بذلك إلا الفرقة الجبرية دون غيرهم ؛ ولذلك سموا قدرية وأيضا ؛ فإن المجوس يقولون : إن مزاج العالم - هو شيء واحد - حسن في النور قبيح في
هامش
( 1 ) شرح الأساس ( 2 / 261 - 262 ) .
( 2 ) الشافي ( 2 / 3 - 7 ) .