تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
أطول من مدته ، وسطوته على بني إسرائيل أعظم من سطوته فانقضت أيامه وذهب سلطانه ، وكان كما قال تعالى :
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ، فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأنعام : 44 ، 45 ] . قلت : وقد فهم مما سبق أن الإجبار نقيض الاختيار ، وأن الإجبار أيضا ينافي التكليف من الشارع يلزم منه بطلان الشرائع ؛ وسيأتي التحقيق لهذه الأطراف بأكمل الأوصاف - إن شاء اللّه تعالى - فنقول وباللّه الاهتداء : قال مولانا ووالدنا الإمام المنصور باللّه القاسم بن محمد والسيد أحمد بن محمد الشرفي عليهما السلام في الكراس الثالث من أول كتاب [ 143 أ - أ ] العدل من ( الأساس وشرحه ) « 1 » ما لفظه : القضاء في اللغة [ يكون ] « 2 » لمعان : بمعنى الخلق والتقدير كما قال تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 12 ] أي خلقهن وقدرهن - ومنه قول أبي ذؤيب :
وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبّع
يقال : قضاه أي صنعه وقدّره ، وقد يكون القضاء بمعنى الإلزام والحكم كما قال تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء : 23 ] أي ألزم وحكم . وتقول : قضى القاضي بكذا أي حكم وألزم ، وقد يكون بمعنى الإعلام والإنهاء كما قال تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
[ الإسراء : 4 ] أي أعلمناهم وأنهينا إليهم ذلك ، ومنه :
هامش
( 1 ) شرح الأساس ( 2 / 259 ) وما بعدها . ( 2 ) ساقط في ( أ ) .