به « 1 » ، وزعم أن العالم مخلوق ولم يكن اللّه قادرا على العالم قبل وجوده ، وذكر بن كرام في كتابه عذاب القبر أنه تعالى جوهر وقال : أحدي الذات أحدي الجوهر ؛ وهذا مذهب النصارى وزادوا عليهم بأنه متحيز ، وذكر في كتابه المسمى بالتوحيد : إن سألك سائل عن طوله فقل ذي طول ؛ فأثبت له طولا واستدل بالآية « 2 » لجهله باللغة ، واستدل بأن للّه حدا « 3 » بقوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] قدر أن أحدا من الحد ، وكان فيهم رجلا يعرف بالشورميني نقض على النحاة قولهم المبتدأ رفع وقال : اللّه تعالى يقول
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
[ الشمس : 1 ] ، ونقض على أهل الحساب في قولهم ثلاثة في ثلاثة تسعة ، وقال : [ 140 ب - أ ] يكون ستة .
وكان فيهم رجل يعرف بابن المهاجر يزعم أن الاسم هو المسمى ، وزعم أن اللّه عرض ؛ لأن اللّه اسم والاسم عرض ، وكان يقول أن اللّه ليس بقادر وأن القادر ليس بحي والعالم ليس بحي ولا قادر وليس يثبت قدرا بعضها إله وبعضها حي [ وبعضها قادر ] « 4 » وبعضها عالم وكلهم قالوا : أن اللّه - سبحانه وتعالى - مماس للعرش ، وأن ذاته أكبر من العرش ؛ فإذا سئلوا : لو قلب اللّه
[ 169 - ب ] العرش حمارا أكان راكب حمار ؟ فيقولون : هو في مقدوره إلا أنه لا يفعل ، ويقولون : هو مريد فما لم يزل بإرادة حادثة ليست بمحدثة ويفصلون بين الحادث والمحدث ويقولون القرآن ليس بكلام اللّه وإنما هو قوله وأنه حادث فيه وليس بمحدث ويقولون الكلام قدره على التكليم والتكلم ويقولون الأعراض كلها تبقى ولا يجور أن تعدم عن ذاته شيء ، ويقولون : القدرة قبل الفعل ، ولهم أسرار في مذاهبهم يسمونها أحكاما تشبه أسرار الباطنية فمن ذلك قولهم أنه يجوز أن يخرج اللّه الكفار من النار .
هامش
( 1 ) في الشافي : ويقتدى به .
( 2 ) الآية : قوله تعالى :شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ.
( 3 ) في ( ب ) : بأن اللّه أحد .
( 4 ) ساقط في ( أ ) .