سنة ، واختلفوا « 1 » في سبب حبسه فأصحابه يقولون أن المنجمين حكموا بأن زوال دولة الطاهرية على يد رجل من سجستان ؛ فلما قدم أبو عبد اللّه واستوطن نيسابور وظهر له سوء ظن أنه هو فحبسه ؛ وأما غيرهم - وهو الصحيح - فيزعمون أنه أظهر القول بأن الإيمان قول ، وأنه تعالى جسم على العرش وغير ذلك من أقاويله الفاسدة ، وأجمع أهل العلم [ على عدم القول ] « 2 » بها وقالوا أنه مبتدع ، فحبسه عبد اللّه ، فلما مات عبد اللّه خرج من السجن وذهب إلى بيت المقدس وتوفى ثمة ولم يكن يرجع إلى علم وإنما أظهر النسك وله كتب من نظر فيها علم قلة تحصيله ، وقيل أنه تلميذ لعثمان بن عفان الشجري ، ثم خالفه ورد عليه . وقد أخذوا من كل كفر بنصيب قالوا : إنه تعالى فوق العرش ، وأنه أعظم بذاته من كل شيء وإنه لا يتناهى من خمس جهات ويتناهى من جهة السفل ، وأنه نور مضيء وهذى بعينه مذهب الثنوية والمجوس ؛ واعتقدوا أنه محل للحوادث ولا يحدث في العالم شيء إلا ويحدث في ذاته شيء - فيسمون ذلك حادثا وهذا محدثا - وذكروا « 3 » أنه تعالى لم يزل خالقا ورازقا ومنعما ، وذكروا أن أسماءه لا يجوز أن تكون متجددة ؛ فجوزوا تجدد المعنى « 4 » في ذاته ولم يجوزوا تجدد الاسم ، وزعموا أن ما يحدث في ذاته خلق لا فاعل له وما في العالم مخلوق ، وذكر عنهم أنه خالق بالخالوقية ورازق بالرازوقية ، وذكر أبو عبد اللّه في كتابه بابا كيّف فيه الرب « 5 » والعجب ممن بلغ جهله هذا المبلغ كيف يكون متبوعا أو متعدي فيه
هامش
( 1 ) في الشافي : واختلف .
( 2 ) ساقط في الأصول ، وما أثبتناه من الشافي .
( 3 ) في ( أ ) : وذكر .
( 4 ) في ( ب ) : تجدد المعنى بيان .
( 5 ) في الشافي : باب كيفوفية الرب .