الحارث بن شريح فقتل بمرو ، قتله سلم بن أحور في أواخر أيام بني أمية ، وكان بعض أصحاب وأصل بن عطاء ناظره فقطعه « 1 » وأظهر الرجوع عن مذاهبه ؛ فلما رجع صاحب واصل إلى البصرة رجع جهم إلى مذاهبه الفاسدة [ 139 أ - أ ] وأتباعه وأتباع ضرار قليل .
وحسين النجار : وأصحابه وهم فرق يجري بينهم اختلاف وتكفير ويقول بخلق الأفعال وإن الاستطاعة مع الفعل وهو الذي أحدث القول « 2 » لما ألزمه أهل العدل على قوله في الاستطاعة تكليف ما لا يطاق ، ويقول إنه تعالى مريد لجميع القبائح ، وقال : لا أبالي أخلق الشيء غير الشيء أو هو الشيء ؛ وهذا تصريح منه أنه لا يبالي أخطأ أم أصاب ، وله أقوال كثيرة تركنا ذكرها خشية الإطالة وهو حائك ، حكاه أبو العباس الهاشمي وهذا المذهب بالري وطبرستان أكثره .
وكذلك أبو الحسن بن أبي بشر الأشعري ، وأقواله وأقوال أتباعه متقاربة وإن كان بينهم خلاف في مسائل ؛ والأشعري بصري وليس له سلف يرجع إليهم لا من أهل العدل ولا من أهل الجبر ؛ لأنه درس على ابن علي الجبائي شيخ المعتزلة وخالفه إلى مقالة المجبّرة ولم يرجع إلى أحد من شيوخ المجبرة بل أحيا مذاهب لجهم بن صفوان كانت داثرة فحرفها وصحفها ليبقى له أدنى مسكة من الإسلام ، وقد حيل بينه وبين ذلك بالدليل ، ومما أحدثه أنه تعالى مسموع وأنه أسمع نفسه موسى ، وروى عنه أنه تعالى يدرك « 3 » بجميع الحواس ، وأصحابه مطبقون « 4 » أنه مسموع ، والكلابية يخالفونهم في ذلك ؛ وكان يقول أن علم اللّه
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فظعه .
( 2 ) في الشافي : أحدث القول البدل ، مسألة البدل من المسائل العدلية . الشافي ( 1 / 131 ) حاشية .
( 3 ) في أصولي : يرى . وما أثبتناه من الشافي ( 1 / 132 ) .
( 4 ) في الشافي : يطلقون .