المطهرين ، وتزييف مذاهب من لم تكن مذاهبهم على الأصول التي ورد بها شرع رب العالمين ، ودلت عليها دلائل محكمات آيات الكتاب المبين ، وما صح من سنة سيد المرسلين .
قلت : مع فساد آخر « 1 » لغير مذهب صفوة العترة الآل الأكرمين ؛ وذلك إنما ثم فرقة من فرق عامة المسلمين إلا وقد خالفت أصول إمامها التي انتسبت إليه بفقهها [ 166 - ب ] فمنهم من تبع ضرار بن عمر وأتباعه هم الضرارية ، ومنهم من تبع جهم بن صفوان وأتباعه وهم الجهمية ، ومنهم من تبع حسين النجار وأتباعه وهم النجارية ، ومنهم من تبع أبا الحسن الأشعري وأتباعه - وهم الأكثر في عصرنا - وهم الأشعرية ، ومنهم من تبع أبا عبد اللّه محمد بن كرام وأتباعه وهم الكرامية ، ومنهم من تبع غير هؤلاء ممن اختلف عقائدهم في الأصول الدينية والفقهية ، ومنهم الحشوية ، وكثير من الفرق الغوية .
قلت : وقد توجه حينئذ ذكر أكابر من أكابرهم وتبيين شيء من أباطيل عقائدهم مع تنزيه أئمة من أئمة فقههم كمالك بن أنس وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل رضي اللّه عنهم ؛ فإن الثلاثة الأولين تابع كل إمام منهم إمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام ودانوا بالعدل والتوحيد ، وأثبتوا الوعد والوعيد ، وهم معدودون من رجال العدلية « 2 » كما سيجيء بيانه إن شاء اللّه تعالى .
قلت : وأما الرابع منهم وهو أحمد بن حنبل - رضي اللّه عنه - فلو لم يكن منه مع إقامته بالواجبات واجتناب المقبحات إلا نشره لفضائل أهل البيت المطهرين لكان له الزلفة عند رب العالمين ؛ فكيف وقد أضاف إلى ذلك نشره لسنة سيد المرسلين وسيد الأولين والآخرين .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : آخره .
( 2 ) في ( ب ) : الشيعة .