بعضها أصلوه مذهبا جامعا لمن قلد إمامهم وانتسب إليه ، ثم كذلك فعلوا في كل مسألة من مسائل فقههم من أوله إلى أن ختموه كما فعل محصلو مذهب فقه أهل البيت عليهم السلام في تحصيل مذهب فقههم سواء سواء وكأن [ 165 - ب ] الآخر اقتبس ممن قبله في هذه الطريق وكل على أصله ؛ أما في صحة نجاة فرقته أو عكسه وكذلك صحة مذاهبه أو عكسها ولك « 1 » أعظم دليل على صحة هذا بأن ما من فريق « 2 » منهم إلا وقد حكى في زماننا هذا أقوال مذهب فقه كل فريق منهم مختصر ؛ فمذهب الحنفية قد حكى مذهب فقههم كتاب المهذب « 3 » وفقه الشافعية قد حكى فقه مذهبهم كتاب المذهب وقس غيرهم عليهم .
قلت : ومن عظماء الحنفية أصحاب أبي حنيفة وكبرائهم زفر وأبي يوسف ومحمد بن حسن الشيباني وعيسى بن أبان وغيرهم ، ومن [ 137 ب - أ ] كبراء الشافعية أصحاب الشافعي وعظمائهم المزني والبويطي والربيع وحرملة وعبد الرحمن الشافعي وغيرهم ؛ وما من مختصر من أيها « 4 » إلا وهو يحكي في كل منها أقوال من أقوال إمامه الذي نسب إليه وأقوال من أقوال أتباعه وأيضا فما من كتاب من كتب بسائط كل فريق منهم التي تجمع حكايات أقوال إمام ذلك الفريق وأقوال أصحابه إلا وأنت تجد فيها الخلاف بينهم دائر ؛ فإمامهم يخالف بعض أتباعه ، وبعضهم يخالف البعض الآخر ، وقد يخالف بعضهم إمامه أيضا ؛ وما قد جمعه حكايات المختص الذي قد اختاروا فيه ذلك المذهب يكون لمقلد إمامهم مذهبا لكونه قد رضيه له جميعهم ؛ وهذا أمر موجود مشاهد معروف لا ينكره
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فليكن .
( 2 ) في ( ب ) : طريق .
( 3 ) في ( ب ) : كتاب المذهب .
( 4 ) في ( ب ) : من أيهما .