كثير وأبي عمرو وأبي عامر وعاصم وحمزة والكسائي وصح أيضا تواترها على رأي ابن الإمام في الغاية « 1 » ، وثم قراءات - أيضا - غيرها صحيحة وجميعهم مجيزون للمقصر العاجز هذه القراءة التي العامة عليها مع السلامة من اللحن وغيره ؛ وليست مذهبا لأحدهم إلا أنها لم تخرج عن جميع قراءتهم وذلك بتوسعة من الشارع كذلك مثله من عمل بمذهب فقه أهل البيت عليهم السلام فإنه وإن لم تكن كل مسألة منه قول لجميعهم [ 137 أ - أ ] لكنهم يجيزون ذلك للعاجز المقصر إذا عمل به ؛ لأنه لم يتعد جميع أقوالهم وذلك بتوسعة من الشارع - تقدس وتعالى - والحمد للّه المولى .
قلت : وأما الجواب على الثاني فإنا نقول : ليس من مذهب فقه كل فريق من فرق العامة هو أقوال عالم واحد من علمائهم كما يتوهمه الجهال ومن ليس له معرفة بمذاهب الرجال ؛ بل هو أقوال من أقوال علماء متفرقين وذلك أنها لم تستقر المذاهب إلا بعد موت من نسب إليه كل مذهب منها بأعوام وعصور خلت على التمام وبعد أن وجد للواحد منهم القولان والطريقان وأكثر ، وبعد أن فشى الخلاف بين أتباع كل إمام منهم وانقرض جميعهم أو بعضهم ، وخلف خلف من بعدهم فحصلوا مذاهبهم بعد أن خرجوا على أصول كل إمام أقوال فهموا أنه كان يعتبرها ويلاحظها ، ثم جمعوا ما وجدوه من أقواله وأقوال أتباعه ونصوصهم وما خرجوه هم على أصل إمامهم ففسروا مجملها ، وقيدوا مطلقها ، وبينوا مبهمها ، وأولوا مشكلها على أصلهم وقواعدهم ، وضبطوا منها قواعد وأصول عرفوا أن كل منهم كان يعتبرها ويلاحظها ؛ فما انطبق عليه جميعها أو
هامش
( 1 ) الغاية ( 1 / 444 ) ، وقال في الفصول : ومعتمد أئمتنا عليهم قراءة المدينة وهي قراءة نافع والهادي وولده المرتضى هما اللذان أظهراها ببلاد الزيدية باليمن . هكذا ذكره في حاشية شرح الغاية ( 1 / 444 ) انظر الفصول ص ( 132 ) وما بعدها .