تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أهل المعرفة منهم ولا من يعرف مذاهبهم ؛ فصح ما قلناه والحمد للّه الذي ألهمنا تقواه . قلت : ولهذا قال المنصور باللّه عليه السلام في أول الكراس الرابع من أول الجزء الثالث من الشافي « 1 » في جوابه على فقيه الخارقة لما أراد أن يلزم هو وأهل نحلته الزيدية بنحو ما صدرناه من تقدير ذلك السؤال وذلك ما لفظه : ( وأما أن يريد أن المرء لا يصح اعتزاؤه إلى إمام حتى يحيط بجميع أقواله في الأصول والفروع ولا يخالفه في شيء من ذلك ؛ فالجواب أنه لو اعتبر ذلك لم يصح انتماء أحد إلى إمام أو فقيه ولا عالم ؛ لأن ذلك متعذر من الوجهين فالقول بذلك يؤدي إلى أن لا يقال شيعي ولا قدري ولا في الفقهاء مالكي ، ولا حنفي ، ولا شافعي ، ولا حنبلي ؛ لأن كل واحد من هؤلاء ما أحاط بعلم من انتمى إليه ، ولا وعى « 2 » كثير من النظار أن يقوى عنده بعض ما يقوله غير من يرى رأيه وينتمي إليه وهذا ظاهر ؛ بل قد يحكى عن الشخص الواحد الوجهان والقولان والطريقان وإن كان من ذلك ما هو للمصنف نفسه ، ومنه ما يخرجه أتباعه كما يحكى عن الشافعي - رحمه اللّه - وعن علماء أصحابه ، فذلك كخلاف زفر ومحمد بن حسن وأبي يوسف لأبي حنيفة رحمه اللّه لا ينحصر ؛ فكيف يلزم نفسه وغيره ما لا يلزم . انتهى كلامه عليه السلام . قلت : واعلم أن جميع هذا الذي ذكرناه في هذا السؤال والجواب إنما هو تبيين للمسترشدين ، واستظهار على المعاندين ؛ وإلا فقد [ 138 أ - أ ] اتضح من دون هذا وذلك بجميع ما ذكرناه فيما سبق ، وحققنا صحة مذاهب أهل البيت
هامش
( 1 ) الشافي ( 3 / 85 ) . ( 2 ) في الشافي : ولا صح .