قلت : وقال جلال الدين السيوطي : الإجازة من الشيخ غير شرط في جواز التصدي للإقراء والإفادة ، فمن علم في نفسه الأهلية جاز له ذلك وإن لم [ 7 - ب ] يجزه أحد ، وعلى ذلك السلف الأولون والصدر الصالح ، وكذا في كل علم في الإقراء والإفتاء ، خلافا لمن توهم من الأغبياء من الاعتقاد كونها شرطا ، وإنما اصطلح الناس على الإجازة لأن أهلية الشخص لا يعلمها من يريد الأخذ عنه من المبتدءين ونحوهم لقصور مقامهم عن ذلك ، والبحث عن الأهلية قبل البحث شرط فجعل الإجازة كالشهادة من الشيخ كالمجاز بالأهليّة « 1 » . انتهى .
قال : القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال - رحمه اللّه - ما لفظه - في ذلك :
وحكى أبو الفتح بن جني فيما رواه الجلال السيوطي في ( إتقانه ) وذلك ثابت بالإجماع وناهيك بهذا موجب للبدار في كتابه ( الإجازة والإسراع ) ، كذا نقله السيد هاشم بن يحيى الشامي رحمه اللّه في بعض تعليقاته ] « 2 » .
واعلم أن هاهنا فائدة ينبغي أن نقدمها على جميع الفوائد إذ هي من الأصول المعتمدة والأمور المؤكدة ؛ وذلك أن الحديث إذا اتفقت روايته من طريق « 3 » المؤالف والمخالف فإنه يكون اتفاقا من الطرفين ، وقطعا للخلاف من كلا الجانبين ، وقد سلك هذه الطريق الهادي إلى الحق - عليه السلام - في ( الأحكام ) عند احتجاجه على طلاق الثلاث وغيرها ، وكذلك سلكها الناصر للحق والمؤيد باللّه والمنصور باللّه في ( الشافي ) وغيرهم ، وقد اقتفى أثرهم عدة من الأئمة المتأخرين ، ونحن - إن شاء اللّه - قافون أثرهم بعون رب العالمين ، واقتداء بالسلف الصالحين .
هامش
( 1 ) ينظر غاية السئول ( 2 / 91 ) حاشية ( 5 ) .
( 2 ) ما بين المعقوفين من أول قوله : وقد حقق معنى ما ذكرناه . . . إلى هنا ساقط في ( أ ) .
( 3 ) في ( أ ) : فرق .