إلا تلهفا وحسرة ، إذ هو - إن شاء اللّه - هادم لقنطرته ، ومخرب لجسره ، ومثل لعرشه ، ولا يعاب بعيبه ، ولا ضرر - إن شاء اللّه - في همزه ولمزه ، وها أنا منشد قول الشاعر - وللّه دره - حيث يقول :
ما يضر البحر أمسى زاخرا * إن « 1 » رمى فيه غلام « 2 » بحجر
وأعقبته أيضا بقول آخر « 3 » :
وهبني قلت : هذا الصبح ليل * أيعمى العالمون عن الضياء
قلت : ولم أذكر هذا إلا أن كثيرا من الناس لا يزدادوا عند البيان إلا خسارا ، وينفرون عنه عتوا واستكبارا ، لخبث سرائرهم ، وسوء ضمائرهم ، وسيئ اعتقادهم ، وتحاملهم على بغضة عترة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وتجاهلهم على الوصي ، وتسهيلهم لمرتكب المعاصي ، وتحميلهم ما ارتكبوه منها على ربهم وينزهون
عنها أنفسهم بل وشياطينهم - تعالى عن كل مقالة تقدس وتنزه عنها [ 8 - ب ] وعلا علوا كبيرا - ومع هذا فإن الجبري مثلا لا يرضى من العدلي أبدا إلا أن يتبع هواه ، ويميل إلى معتقده الخبيث الذي يحبه ويرضاه ؛ فإن حب الشيء يعمي
ويصم ، وقس على هذا ما جانسه من سائر الاعتقادات المتضادة بين كل ضدين ؛ ولو حصل التستر لأمر ما ففي النفس ما فيها خصوصا [ 6 ب - أ ] إذا قد استحكم عليه الشيطان ، وملك منه الزمام والعنان ، وأنا أعجب من الذي يظن أنه يتجب إلى العامة بإظهار الميل إلى بعض مقالاتهم وأنه يختار شيئا من آرائهم وهو ينتسب إلى الزيدية أو إلى أحد من فرق العدلية إذ ذلك أمر لا يقبلوه منه ولا يصدقوه في باطن سرهم وغاية أمرهم ، وإن جاملوا لما ذكرنا من عروض أمر ما « 4 » إلا من
هامش
( 1 ) في ( ب ) : إذا .
( 2 ) في ( أ ) : سفيه .
( 3 ) البيت للمتنبي الشاعر المعروف .
( 4 ) في ( أ ) : أمرها .