أما الكتب في الأحكام العقلية فلا إشكال أنه يجوز الأخذ عنها وإن لم تقرأ على مصنفها « 1 » ولكن بشروط ثلاثة :
الأول : أن يحصل للناظر فيها العلم اليقين بما نظر فيه منها من تصحيح أو فساد وله أن يحكيه عن مصنفه إن تيقن أنه المؤلف له أو غلب في ظنه فيقول :
قال فلان في كتابه الفلاني . ما لم يغلب في ظنه أنه قد وقع فيه تحريف ، أو تصحيف ، أو زيادة أو نقصان ، إذ الأصل السلامة ، وقد صح له أنه كتابه فجاز له الإضافة إليه ؛ وليس له أن يحكيه مذهبا لمصنفه إلّا حيث علم أو غلب في ظنه أنه لا قول له سوى ذلك القول
الشرط الثاني : [ أن ] لا يجوز على نفسه تصحيف بعض ألفاظ ما يحكيه ومعرفة ذلك يمكن لا سيما في العقليات .
والشرط الثالث : أن لا يعلم الناقل ولا يغلب في ظنه أن المصنف لا يرضى بحكاية ذلك القول عنه بل يكره ذلك لغرض له ديني أو دنيوي فإنه [ حينئذ ] بمنزلة من استودع أخاه سرا فأذاعه اللهم إلا أن يكون في كتمانه مفسدة أو تدليس أو أي وجوه التلبيس المخلة بالدين فإنه حينئذ لا يجوز كتمانه ) .
انتهى » « 2 » .
قلت : وهذا الذي قدمناه جميعه لتعريف ( بعض ) « 3 » طرق الرواية ، وأما باقيها والقول في متون الأحاديث وكيفية الموالاة بينها ونحو ذلك فمحل تفصيل ذلك كتب أصول الفقه .
قلت : وأما حكايات أقوال العلماء فمتى صح القول عن قائله بأحد الطرق
هامش
( 1 ) في الأصول : مصنف ، وما أثبتناه في المصدر نفسه .
( 2 ) ما بين القوسين من أول قوله : قلت : وقال الإمام المهدي . . . إلى هنا . ساقط في ( أ ) .
( 3 ) ساقط في ( ب ) .