قلت : فإذا عرفت هذا عرفت ما قلناه ، وأن العمل على ما يتحصل من الظن الجازم بواسطة القرائن على صحة الحديث سواء كان مسندا أو مرسلا ، وسيأتي في آخر باب من أبواب كتابنا هذا مزيد ذكر لهذا البحث وما به ينبغي جميع علل الحديث متنا وسندا بما يحصل به - إن شاء اللّه - الشفاء والهدى ، واللّه سبحانه وتعالى الهادي .
قلت : وهذا في السابقين ] « 1 » .
وأما من تأخر عن تلك العصور السابقة فإنما هم في الحقيقة إلا كالعالة على من تقدم عليهم لأنهم لم يأتوا « 2 » إلا على أمور مفروغ منها قد اعتنى بها غيرهم وشمروا الهمة في تحصيلها وتأصيلها ، وارتحلوا لطلبها ، وتغربوا لجمعها حتى أنه يغلب على ظن من اجتهد في العلوم أنه لا يوجد على وجه الأرض حديث عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يكن قد دون في مجموعات السابقين ، ولا يمكن أن أحدا من المتأخرين يبلغ بسند حديث إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من غير طرق كتب من سبق فقد كفى الأول الآخر المئونة ، وإنما غاية مبلغ المتأخر أن يبلغ بسنده إلى مصنّف أي كتب المصنفين السابقين المشهورة أيضا التي قد صارت أمهات لرواة حديث المسلمين من صحاح كتب أهل البيت وصحاح المحدثين وغيرهم ممن يدعي صحة كتب سلفهم السالفين .
قلت : وقد صحح المتأخرون الوجادة إذ هي طريقة معتمدة من طرق الرواية وها أنا ذا إذ آتي بكلام ( الفصول ) « 3 » وشرحه « 4 » للسيد صلاح وغيرهما
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من أول قوله : وقال ابن الإمام . . . إلى هنا ، ساقط في ( أ ) ، والسياق صحيح بدونه .
( 2 ) في ( أ ) : يجيئوا .
( 3 ) الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة النبوية للعلامة إبراهيم بن محمد الوزير ( ط ) .
( 4 ) هو كتاب : الدراري المضيئة الموصلة إلى شرح الفصول اللؤلؤية للعلامة صلاح بن أحمد بن المهدي المؤيدي ( خ ) .