المذهبية التي اعتبرها المخلصون للمذهب من أقوال أولئك أئمة النصوص الذين ذكرتهم وفصلت أسماءهم « 1 » سابقا ؛ فما وجه نسبته إلى الإمام الهادي إلى الحق دون غيره منهم أو من غيرهم بحيث « 2 » إنما يقال إلا مذهب الهادي عليه السلام مع قولكم مذهب فقه الزيدية فما هذه إلا مناقضة ظاهرة .
قلت : ليس هناك مناقضة لأن حقيقة الزيدي هو ما حققناه سابقا وهو من صوب الإمام زيد بن علي عليه السلام في خروجه على الظالمين مع حصول المتابعة لصفوة العترة في أصولهم أجمعين ، وسواء وافق الإمام زيد بن علي عليه السلام في جميع مسائل فقهه أو خالفه في بعضه .
وأما قولهم : مذهب فقه الزيدية فإنما هم أضافوا مذهب الفقه إلى الفرقة التي تسمى الزيدية فالمضاف هنا متأخر عن المضاف إليه بأعصار وسنين إذ لم يتقرر هذا المذهب إلا بعد أن ثبتت لهم النسبة إلى زيد بن علي بمدة سابقة للوجوه التي تقدم تحقيقها لا لأجل موافقتهم له « 3 » في الفقه بل لوجوه ليس لها تعلق بفروع الفقه .
وأما إضافة مذهب فقه الزيدية إلى الإمام الهادي إلى الحق لا إلى غيره ، بل يقال مذهب الهادي عليه السلام فلثبوت صحة أن يكون جميعه له مذهبا لانطباق تلك الأصول المذهبية التي قد عرفتها مما سبق على كل مسألة منه ، وقد ثبت كونها تصح أن تكون مذهبا لكل واحد من أئمة النصوص مع اختصاصات آخرة تميز بها عن غيره منها إقرار من عاصره وتأخر عنه من أئمة النصوص بالفضل والسبق
هامش
( 1 ) في ( ب ) : بأسمائهم .
( 2 ) في ( ب ) : فحيث .
( 3 ) في ( ب ) : موافقته .