فإن أئمة التحصيل سلام اللّه عليهم قصدوا إلى كل مسألة في أي باب من أبواب فقه أولئك أئمة النصوص الستة فما وجدوه منها تنطبق عليها تلك قواعد الأصول المذهبية التي قد عرفتها قريبا أصلوه مذهبا كما عرفناك به آنفا سواء سواء ؛ فإن لم يجدوا لهم ولا لأحدهم في أي مسألة من أي باب من أبواب الفقه نصا تنطبق عليه تلك قواعد أصول المذهب - أعني بعضها لا كلها - نظرا لمحصلون في أقوال غيرهم من أئمة السلف السابقين كأقوال الإمام زيد بن علي أو أخيه محمد الباقر أو جعفر الصادق أو أقوال عبد اللّه بن الحسن أو أحد أقوال أولاده أو غيرهم من مجتهدي أئمة السلف فما وجدوه منها تنطبق عليه تلك الأصول المذهبية - أعني بعضها - في تلك المسألة المحتاج إليها في أي أبواب الفقه أصلوه مذهبا ثم كذلك ، فإن لم يجد المحصلون للمذهب في أي مسألة من فروع الفقه في أي باب من أبوابه لأحد من أئمة النصوص ولا من أئمة السلف السابقين نصا على تلك المسألة المحتاج إليها ( حصلوهم ) « 1 » للمذهب [ مسألة ] « 2 » في تلك القضية المحتاج إليها في أي باب من أبواب الفقه من أدلة الشرع التي قد عرفت بها فيما سبق مما تنطبق على تلك الأصول المذهبية وتوافقها ؛ لأنها أصول [ أحكام ] « 3 » شرائع أولئك الأئمة جميعا ومرجعهم إليها ، فما حصلوه منها مما ينطبق على تلك الأصول المذهبية أصلوه مذهبا ، ثم كذلك حتى ختموا جميع مسائل المذهب من أول مسألة من أول باب منه إلى آخر مسألة من آخر باب منه من أحكامه وفرائضه وجميعه ؛ وصح حينئذ أن تكون كل مسألة من مسائل هذا [ 113 أ - أ ]
المذهب مذهبا لكل واحد من أولئك الأئمة الستة ؛ لأنهم نزلوا أقوالهم سلام اللّه عليهم وعلى أرواحهم على المسائل التي أصلوا منها تلك الأصول كالنص منهم
هامش
( 1 ) في ( ب ) : المحتاج إليها للمذهب مسألة .
( 2 ) ساقط في ( أ ) .
( 3 ) ساقط في ( أ ) .