تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
اعتبرها كل واحد منهم مذهبا لنفسه صار كل واحد [ 123 - ب ] منهم كالناظر عليها وما لم يعتبرها فكل واحد منهم لم يصح أن يكون مذهبا لجميعهم بل لمن تفرد به منهم ؛ وهذا هو الوجه الذي يجد لأحدهم قولا في أي شيء من أبواب الفقه وليس بمختار للمذهب فما كان كذلك أعرضوا عنه ومالوا عنه إلى غيره ففعلوا هكذا في كل مسألة من مسائل فقه كل واحد منهم إلى آخر مسألة من مسائل فقههم . [ قلت : قال أهل الأصول في باب الاجتهاد ويعرف مذهب المجتهد في المسألة أمور وهي : إما بالنص الصريح من المجتهد نحو : أن يقول المثلث حرام فعلم أن مذهبه تحريم المثلث من غير افتقار إلى طلب ناسخ لذلك النص ، وإما بالعموم الشامل من كلامه لتلك المسألة وتغيرها نحو أن يقول : كل مسكر حرام فيعلم أنه يحرم المثلث عنده ، وإما بمماثلة تلك المسألة ما نص عليه من نظائرها نحو أن يقول : الشفعة لجار الدكان ؛ فيعلم أن جار الدار مثله إذ لا فرق بين الدار والدكان ، وإما بتعليله بعلة توجد في غير ما نص عليه نحو أن يقول : يحرم التفاضل في بيع البر بالبر للاستواء في الجنس والتقدير فيعلم منه أن مذهبه في الشعير وغيره كذلك . وإن كان ذلك المجتهد يرى جواز تخصيص العلة بأن ذلك لا يمنعها من الجزم بثبوت الحكم حيث وجدت العلة وأنه مذهبه في ذلك ولا يلزمنا أن نوقف حتى يبحث هل هو يقول بتخصيصها في ذلك النظير أم لا مهما لم يكن منه نص على تخصيصها لذلك المحل ؛ لأن نصه على العلة بعموم شامل فكما أنا نعمل بعموم قوله وإن جاز كونه قد خصصه ، كذلك يجري حكم العلة عليها وإن جوزنا أنه
بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 342 | علي بن عبد الله بن قاسم الشهاري الصنعاني