ما هو متعلق بالسند ، ومنها ما هو متعلق بالراوي ، ومنها ما هو متعلق بالمستمع ، وغير هذا مما هو مذكور في أصول الفقه ، وإنما هذا تنبيه لأولي الألباب [ 103 - ب ] ؛ ولهذا وقع أهل الظاهر والباطن ونحوهم فيما وقعوا فيه من المذاهب الردية ، والعقائد الكفرية إلا لما رفضوا أصول العترة الزكية ، ومشوا في غير جادتهم السوية ، فأوصلتهم إلى قعر نار الهاوية .
قلت : فلهذه الوجوه الشاقة معرفة جميعها على بعض من مكلفين العباد وتيسرها بعد فحص وكد لبعض من أهل الرشاد جعل اللّه - سبحانه وتعالى - التقليد للأئمة المجتهدين الأمجاد طريقا للقاصر عن بلوغ النظر والاجتهاد فيما يجوز التقليد فيه بتسويغ من الشارع الخلاق لا في جميع الأصول والفروع على الإطلاق ، وسيأتي تحقيق هذا مفصلا فيما بعد إن شاء اللّه .
تنبيه :
قال ابن الإمام عليه السلام في مواضع من ( الغاية وشرحها ) « 1 » :
الاجتهاد لغة : تحمل الجهد - بالفتح - ، وأما شرعا فاستفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي ، واستفراغ الوسع - يعني [ بذل ] « 2 » تمام الطاقة - والمجتهد ينقسم إلى مطلق وغير مطلق .
فالمطلق : ما يكون عنده علم يتم له به نسبة الأحكام [ إلى اللّه تعالى من أصول الدين ومدارك الأحكام ] « 3 » من الكتاب والسنة والقياس ونحوها وما يتعلق بذلك من العلوم ، كعلم اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان .
وأما غير المطلق : فهو الذي يجتهد في مسألة أو مسائل مخصوصة ، فيكفيه معرفة
هامش
( 1 ) الغاية ( 2 / 639 ) وما بعدها .
( 2 ) ساقط في الأصول ، وما أثبتناه من المصدر نفسه .
( 3 ) ساقط في الأصول وما أثبتناه من المصدر نفسه .