تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
قلت : فلهذا قال المنصور باللّه عليه السلام في الثلث الأخير من الجزء الثالث من ( الشافي ) « 1 » ما لفظه : وإذا نظرت إلى المسائل على التفصيل وجدتها متصلة بأصول الدين بدرجة أو درجات كما أن مسائل الفقه متصلة بأصولها ، ثم تتصل بعدها بأصول الدين على ما نبهنا به عليه . انتهى كلامه عليه السلام . قلت : وهذا الذي ذكرنا جميعا إنما هو إلا مجرد مثال ولا يخلو عن فائدة تترقى بها نفس الطالب - إن شاء اللّه - إلى أرفع المطالب . قلت : وقد خرج بنا الكلام عن تمام بيان وجه منع إطلاق إسماع الحديث العوام ؛ وذلك لما ذكرنا ؛ ولأن في الأدلة المتشابه ونحوه ، حتى أنها [ 96 أ - أ ] إذا حملت على ظواهرها أدت إلى التجسيم والتشبيه والرؤية والخبر خصوصا مع جمع المحدثين من الحشوية للأحاديث المحشوة بما ذكرنا فيؤدي ذلك إلى الضلال العظيم والأمر الجسيم . قلت : بخلاف الأحاديث التي فيها الترغيب والترهيب الصافية عما يشوبها من المتشابه ونحوه المؤدي حمله على ظاهره إلى كل معتقد معيب ، فليس أمرها كما هذا للأمان والسلامة من الأذى ، ولا بد أن يأتي لهذا مزيد [ ذكر ] « 2 » بعون اللّه الحميد . قلت : فإن قلت يلزمك على هذا أن تمنع المقلدين والعوام عن تلاوة القرآن وإسماعهم إياه وإسماعهم له لأن فيه المحكم والمتشابه ، والمجمل والمبين ، والظاهر والمؤول ، والمطلق والمقيد ، والعام والخاص ، والناسخ والمنسوخ ( ونحو ذلك ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الشافي ( 3 / 181 ) . ( 2 ) ساقط في ( أ ) . ( 3 ) في ( ب ) : ونحوه .
بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 293 | علي بن عبد الله بن قاسم الشهاري الصنعاني