تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ويعرف ما تفرد به الصانع - سبحانه وتعالى - من أفعاله ، وما أقدر العباد عليه من أفعالهم بأن خلق لهم الآلات التي من [ 95 ب - أ ] جملتها القدرة المحدودة المتناهية التي يتمكن بها على فعل الشيء أو تركه اختيارا بعد تقدم إرادة للعبد مترددة بين أن يفعل وأن لا يفعل وأن هذه الإرادة من العبد غير موجبة للفعل ولا مؤثرة فيه لأن قدرة العبد وإرادته يخالفان قدرة اللّه - سبحانه وتعالى - وإرادته ؛ فإن قدرة اللّه - سبحانه وتعالى - غير متناهية وفعله تعالى ليس إلا إرادته للشيء أن يقول له كن فيكون . قلت : وهذا هو الفرق بين القادر لذاته - سبحانه وتعالى - والقادر منا بقدرة مخلوقة فإن القادر لذاته - سبحانه وتعالى - لا يشغله شأن عن شأن وقدرته على كل شيء بلا نهاية ، والقادر منا بقدرة مخلوقة محدودة متناهية إنما قدرته مقتصرة على القدر الذي يقدر « 1 » عليه ؛ فإذا فعل مقدورا واحدا مما يدخل تحت مقدوره تعذر عليه فعل غيره مقدور له ثانيا في ذلك الوقت بعينه . قلت : ولا بد أن يعرف غير هذا من أصول الدين وليس هذا محل لذكرها ، وقد قدمنا طرفا من هذا فيما سبق من الجزء الأول [ 102 - ب ] ، ولا بد - إن شاء اللّه - أن نلحق شيئا [ من ذلك ] « 2 » في أواخر الكتاب هذا . قلت : ولا بد أن يعرف أيضا ما يحتاجه الناظر في الأدلة من أصول الفقه لتمكنه الموالاة بين ما لا يتم له العمل من الأدلة إلا بعد الموالاة على الوجه المشروع ، وأصول الفقه أيضا متعلق بها كثير من العلوم .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أقدر . ( 2 ) ساقط في ( ا ) .