تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وفاسده [ 95 أ - أ ] وصادقه وكاذبه ، وليس لديهم شيء من الآلات « 1 » التي يتمكن بمعرفتها من الموالاة بين الأدلة عند كيفية الدلالات ولا كيفية التأويلات للمتشابهات ، ولأن في الأدلة ما معرفة بعضه مرتبط بمعرفة البعض الآخر على التدريج بدرجة أو درجات ، فالصلاة والزكاة مثلا هما في أصل اللغة الدعاء في الصلاة والطهارة في الزكاة فنقل إلى عرف الشرع الصلاة إلى ذات الأذكار والأركان ، والزكاة إلى الجزء المخصوص في الأموال الذي افترضهما الشارع ، فإذا قال الشارع مثلا أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأراد بهذا خطابا لمن لم يعرف الشرع فإن هذا من الكلام المجمل خالي « 2 » المعاني وهو لا يخرجه أن يكون موصولا إلى العلم بدرجة أو درجات . قلت : وأنا أمثل هذا في الزكاة وأنت تقيس عليه غيره مثله أو دونه في التدرج حد ما يفهم حكمه وذلك نحو أن يقول الشارع : آتوا الزكاة خطابا لمن لم يعرف الشرع فإنه مكلف أولا بمعرفة عرف الشرع ، ثم معرفة ما هو الواجب ؛ فإذا عرف بالسنة مثلا أن في بعض المكيلات العشر وفي بعضها نصف العشر فلا بد أن يعرف بعد ذلك إلى أن لا زكاة في المكيل حتى يبلغ خمسة أوسق ، ولا بد أن يعرف أن كلام النبي حجة يقع به بيان المجمل لأنه رسول حكيم لا يرسل من يجيز الكذب لأن فيه تصديق الكاذب ، والكذب قبيح واللّه - سبحانه وتعالى - يتعالى عن كل قبيح ، ولا يعرف هذا إلا بعد معرفة الصانع - تقدس وتعالى - عن كل قبيح ، وبعد معرفة صفاته التي لذاته من توحيده وحكمته وعلمه وعدله وصدقه وغير ذلك ، ولا بد أن يعرف التحسين والتقبيح أولا بمدارك العقل ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : آلات . ( 2 ) في ( ب ) : بإجمال .