تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله ، وليس كل أصحاب رسول اللّه من كان يسأله ويستفهمه حتى إن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا ، وكان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألته عنه وحفظته ؛ فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم » « 1 » . انتهى كلام أمير المؤمنين عليه السلام . قلت : فما ترى كلامه عليه السلام هذا أيها السامع فهذا هو كما تسمع وترى ، وهذا الذي ذكره عليه السلام في هذا الكلام جميعه هو يشتمل على أغلب أصول الفقه إن كنت فقيه فقد نبه فيه عليه السلام على كثير من العلل التي يمتنع العمل بالأدلة مع عروضها حتى يعمل فيها بقواعد أصول الفقه التي أصلوها ، ألا تراه عليه السلام كيف نبه أن في أيدي الناس من الحديث [ 101 - ب ] الصحيح والسقيم والناسخ والمنسوخ وما كذب به على النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » ، وفي الأدلة من حيث هي المحكم والمتشابه ، والخاص والعام ، والمطلق والمقيد ، والظاهر والمؤول ؛ وأشار عليه السلام إلى مفهومات الخطاب وغير ذلك مما يفهمه منه أولو « 3 » الألباب . قلت : ولأجل هذه العلل وما جانسها مما قد قدمنا في الجزء الأول منها ومما سنلحقه « 4 » فيما يأتي - إن شاء اللّه تعالى - منع « 5 » أئمتنا عليهم السلام إطلاق مطلق الحديث لإسماع المقلدين والعوام إذ لا يميزوا بين صحيحه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ( 3 / 401 - 403 ) طبعة دار الأندلس . ( 2 ) ساقط في ( ب ) . ( 3 ) في الأصل : أولي ، والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) في ( ب ) : سنلحق . ( 5 ) في ( ب ) : ومنع .
بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 290 | علي بن عبد الله بن قاسم الشهاري الصنعاني