تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بقوله : وقد أخبرك عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفه به لك ، ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة [ 94 ب - أ ] إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال ، وجعلوهم حكاما على رقاب الناس ، فأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصمه اللّه ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللّه شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو في يديه ويرويه ويعمل به ويقول : أنا سمعته من رسول اللّه فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنه كذبا لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول اللّه [ شيئا يأمر به ثم إنه نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ، ثم أمر به وهو لا يعلم فحفظ ] « 1 » المنسوخ ولم يعلم « 2 » الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على اللّه ولا على رسوله مبغضا للكذب خوفا للّه وتعظيما لرسول اللّه ولم يهم فيه « 3 » بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه فهو حفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاص والعام والمحكم والمتشابه فوضع كل شيء موضعه ، وقد كان يكون من رسول اللّه الكلام له وجهان : فكلام خاص وكلام عام ، فيسمعه « 4 » من لا يعرف ما عنى اللّه به ولا ما عني به رسول اللّه فيحمله السامع
هامش
( 1 ) ساقط في الأصول ، وما أثبتناه من النهج ( 3 / 402 ) . ( 2 ) في النهج : ولم يحفظ . ( 3 ) أي لم يخطأ ولم يظن خلاف الواقع . ( 4 ) في ( ب ) : فسمعه .