تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وألصق به ممن أعتقه غيره كان مولاه أيضا كذلك ، وابن العم لما كان أولى بالميراث ممن بعد عن نسبه وأولى بنصرة ابن عمه من الأجنبي كان مولاه لأجل ذلك ، والناصر لما اختص بالنصرة فصار بها أولى كان من أجل ذلك مولى ، والمتولي لتضمن الجريرة لما ألزم نفسه ما يلزم المعتق كان بذلك أولى ممن لم يقبل الولاء وصار به أولى بميراثه فكان بذلك أولى ، والجار لما كان بنصرة جاره ممن بعد عن داره وأولى بالشفعة في عقاره فلذلك صار مولى ، والإمام المطاع لما كان له من طاعة الرعية وتدبيرهم ما يماثل الواجب بملك الرق كان لذلك مولى ، فصارت جميع تلك المعاني فيما حددناه ترجع إلى معنى الوجه الأول الذي هو الأولى ؛ وتكشف عن صحة معناه فيما ذكرناه في حقيقته ووصفناه فليتأمل ذلك ففيه بيان لمن تأمله . فإن قيل : فإذا ثبت أن لفظة ( مولى ) قد تستعمل مكان الأولى وأنها أحد محتملاتها فما الدليل على أن النبي [ 46 - ب ] أراد بها يوم الغدير الأولى دون [ 43 أ - أ ] أن يكون أراد بها غيره من الأقسام التي يعبر عنها ؟ قيل له : مقدمة الكلام التي بدأ بذكرها وأخذ إقرار الأمة بها من قوله - - عليه السلام - : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ثم عطف عليها بلفظ يحتملها ويحتمل غيرها دليل على أنه لم يرد بها غير المعنى الذي قررهم عليه من دون إحدى محتملاتها وأنه قصد بالمعطوف ما هو معطوف عليه ، ولا يجوز أن يرد أمر من الحكيم تقرير لفظ مقصور على معنى مخصوص ثم يعطف عليه بلفظ يحتمله إلا ومراده المخصوص الذي ذكره وقرره دون ما عداه يوضح ذلك ويزيده بيانا أنه لو قال ألستم تعرفون داري التي في موضع كذا ؟ ثم وصفها وذكر حدودها فإذا قالوا : بلى ، قال لهم : فاشهدوا أن داري وقف على المساكين - وكانت له دور كثيرة - لم يجز أن يحمل قوله في الدار التي وقفها إلا على أنها الدار التي