مراده - عليه السلام - لأن الحليف هو المنضوي إلى غيره يمنع منه وينصره ولم يكن النبي حليفا لأحد على هذا الوجه فيكون أمير المؤمنين - عليه السلام - حليفه ولا كان أيضا في كل حال جار من هو جاره ؛ فأما منزلهما في المدينة فمعلوم أنه واحد فهو جار من هو جاره وهذا لا فائدة في ذكره ، وأما ضامن الجريرة فلا يصح أن يكون مراده لأنه لم يكن ضامن جريرة كل من ضمن جريرته ولا يصح أن يكون قد أوجب ذلك لأنه خاطب به الكافة « 1 » ولم يكن ضامنا جرائرهم ومستحق مواريثهم ؛ وأما الناصر وابن العم فلا يصح أيضا أن يكون مراده للعلم المشترك من الكافة بأنه ناصر من هو ناصره وابن عم من هو ابن عمه فلا يجوز من الرسول أن يجمع الناس في مثل ذلك المقام العظيم الكبير ويقفهم على الرمضاء في الحر الشديد ، ثم يعلمهم ما هم عالموه ويخبرهم بما هم متيقنوه وإذا لم يصح أن يكون مراده شيئا من هذه الأقسام علمنا أن مراده ما بقي منها مما هو واجب له على العباد ويصح أن يوجبه لمن أراد ولم يبق غير قسمين : وهما الأولى والسيد المطاع فهما على كل حال المراد ، ولو لم يكونا ولا واحد منهما مراده خرج كلامه عن أن يتضمن معنى يستفاد ، وهذا دليل معتمد فليتأمل ففيه كفاية في هذا الباب غير مفتقر إلى ذكر المقدمة المقررة في أول الكلام وهو شاهد بأن
أمير المؤمنين - عليه السلام - الأولى والسيد المطاع ويزيده بيانا أنا لو حملنا ما في الخبر من ذكر لفظة مولى على أن المراد بها جميع المعاني [ 44 أ - أ ] التي يصح ثبوتها في حقهما - عليهما السلام - مما لا تنافي بينها لكان ذلك وجها صحيحا مستعملا في اللغة العربية كما ذكره أهل الأصول في [ 47 - ب ] أحكام الحقائق المشتركة ويزيده بيانا وإيضاحا ، قال - عليه السلام - : وإن كان بغير لفظة ( مولى ) ما قدمنا ذكره - يعني في ( الشافي ) - من صحيح مسلم ومن كتاب الجمع بين
هامش
( 1 ) في ( ب ) : العامة .