وقال الفراء في كتابه المعروف ( بتفسير المشكل في القرآن ) « 1 » في ذكر أقسام المولى « 2 » أن المولى : الولي والموالى الأولى بالشيء ، واستشهد على ذلك بالآية المقدم ذكرها وببيت لبيد أيضا ( وأنشد لغير لبيد أيضا ) « 3 » :
كانوا موالي حق يطلبون به * فأدر كوه وما ملّوا ولا لعبوا
وقد روى أن في قراءة عبد اللّه بن مسعود إنّما مولاكم اللّه ورسوله مكان
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
[ المائدة : 55 ] .
وفي الحديث : « أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل » والمعلوم من ذلك أن المراد بمولاها وليها والذي هو أولى الناس بها والأخطل هو أحد شعراء العرب وممن لا يطعن عليه في معرفة ولا ميل له إلى مذهب الإسلام - إذ هو نصراني ( بحت ) - « 4 » بل هو من المبرزين في علوم اللغة .
وقد حكي عن أبي العباس المبرّد « 5 » أنه قال : الولي الذي هو الأحق والأولى ومثله المولى فيجعل الثلاث عبارات لمعنى واحد ومن له أدنى أنس بالعربية وكلام أهلها لا يخفى عليه ذلك .
والثاني من أقسام مولى هو : مالك الرق قال اللّه تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ
[ 42 ب - أ ]
مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ
[ النحل : 75 ] يريد مالكه ، والأمر في ذلك أشهر من أن يحتاج إلى استشهاد .
هامش
( 1 ) في العمدة : كتاب معاني القرآن .
( 2 ) ينظر موسوعة الغدير ( 1 / 346 ) وفي ص ( 355 ) : مفصلا .
( 3 ) في العمدة : وأنشد غير بيت لبيد أيضا .
( 4 ) ساقط في ( أ ) .
( 5 ) أب العباس المبرد ( 826 - 898 ه ) : من أشهر علماء اللغة وله الكثير من المؤلفات أشهرها كتاب الكامل في اللغة والأدب .