ولأخيه ولمن اتبعهما الغلبة ولم تكن غلبتهم بالقوة والكثرة وإنما كانت بالحجة
وبيانه قوله تعالى :
وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً
وهو الحجة ، والدليل على أن السلطان هاهنا الحجة قوله تعالى في موضع آخر :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
[ الرحمن : 33 ] يعني بحجة ، وقال سبحانه وتعالى شاهدا له بالخلافة في قومه :
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ
[ الأعراف : 142 ] وإذا كانت [ 40 - ب ] هذه المنازل حاصلة لهارون عليه السلام من موسى عليه السلام وقد جعله النبي بمنزلة هارون من موسى وجب أن يثبت له جميع منازل هارون من موسى إلا ما استثناه من النبوة لفظا والأخوة عرفا ، ولما علم النبي أن عليا يعيش بعده وأن هارون مات في حياة موسى وأنه إن أطلق اللفظ من غير تقييد الاستثناء توهمت النبوة من جميع « 1 » المنازل المستحقة له قال مستثنيا : « إلا أنه لا نبي بعدي » ، وقد ثبت
كونه - عليه السلام - أفضل الأمة وكونه مقطوعا على مغيبه بما بينّا من الأخبار في خبر الغدير والدعاء له على القطع من غير شرط بموالاة وليه ومعاداة عدوه ، وذلك يفيد كونه معصوما فيجب أن يكون أحق بالإمامة ممن تقدمه لوجهين :
أحدهما : أن الأفضل مراعى في الإمامة لما نبينه « 2 » من إجماع الصحابة على ذلك ، والثاني : أنه قد ثبت أن الإسلام والعدالة معتبران في [ 38 أ - أ ] الإمام وهما معلومان فيمن ثبتت عصمته دون من لم تثبت عصمته ، ولا يجوز العدول عمن علم إسلامه وعدالته إلى من لم يعلم ذلك من حاله ، كما لا يجوز العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص فثبت بجميع ذلك كونه - عليه السلام - أحق بالتصرف في الأمة ، ولنقتصر على هذا . انتهى كلامه - عليه السلام - في هذا الموضع .
هامش
( 1 ) في الشافي : جملة .
( 2 ) في ( ب ) : لما رد بنيته . ومعنى الكلام : أن الأفضلية مراعاة في اختيار الإمام بحيث لا يكون الإمام إلا الأفضل بين سائر الناس .