تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قلت : وقال المنصور باللّه - عليه السلام - في أول الكراس الخامس من ( أول الشافي ) « 1 » - بعد أن استكمل ما صدره في هذا الموضع من أخبار المنزلة عن المؤالف والمخالف - ما لفظه : فهذه أخبار روتها أئمة العامة في الأخبار وطابقت من رواها من الشيعة ؛ وهؤلاء فرقتا الأمة في الأصل وإن افترقتا إلى فرق أخرى ولم يبق إلا الخوارج فليس لهم سلف بالاتفاق فصار ذلك إجماعا ، والخبر مما علم ضرورة ومنازل هارون من موسى ثابتة لعلي - عليه السلام - إلا ما خصه الدليل وإخوة الولادة جعل اللّه في مقابلها زواج الزهراء وإخوة المؤاخاة ، ثم قال - عليه السلام « 2 » : واعلم أن مع صحة هذه الأخبار [ 37 ب - أ ] وصحة طرقها المتقدمة فقد أثبت النبي لعلي - عليه السلام - جميع منازل هارون من موسى إلا ما أخرجه الاستثناء من النبوة وأخرجه العرف من الأخوة ، وقد ثبت أن منازل هارون من موسى كانت أشياء منها : أنه كان أخاه لأبيه وأمه ، وشريكه في نبوءته ، وأحب القوم إليه ، وممن شد « 3 » اللّه به عضده ؛ فمعلوم ضرورة أنه يكون أحب القوم إليه ، وأما كونه ممن شد اللّه به أزره وعضده فشاهده قوله تعالى - حاكيا عنه - :
هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
[ طه : 30 ، 31 ] وقوله :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
[ القصص : 35 ] فأثبت له
هامش
( 1 ) الشافي ( 1 / 129 - 130 ) . ( 2 ) ما هو منقول هنا عن الإمام المنصور باللّه موجود في عمدة ابن البطريق ص ( 137 - 138 ) منسوبا إلى مؤلف العمدة . ( 3 ) في الشافي والعمدة بعد ذلك ما لفظه : اللّه به آزره وكان مفترض الطاعة على أمته وخليفته على قومه ، وأما كونه أخاه فشاهده بالنسب من الكتاب العزيز قوله تعالى :وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَوقول هارون :ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي، وأما شاهده بالشركة في النبوة فقوله تعالى حاكيا عن موسى :وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، وأما كونه أحب القوم إليه فمما لا يحتاج إلى استشهاد بأن الأخ من أب وأم إذا كان شريكا له في أمره ونبؤته وخليفته في قومه وممن شد اللّه عضده به فمعلوم . . . إلخ ما هنا . الشافي ( 1 / 129 ) .